صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 30
ربيع التاني 1430 – 26 أبريل 2009
يخربون المستقبل أيضاً – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_26.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/4/861931.html
نحن لا نكف عن تخريب التعليم
وتدمير الأجيال الجديدة. هذه كارثة لا ريب، تتضاعف عدة مرات حين نرى بأعيننا شواهد التخريب، ثم لا نلقي لها بالا،
وبمضي الوقت نعتاد عليها ونتعايش معها، بحيث نظل نتردى من هاوية إلى أخرى ونحن
مغيبون وذاهلون.
ليس في هذا الذي ذكرته خبر جديد،
على الأقل بالنسبة للمهتمين بشأن التعليم في بلادنا. وهذه كارثة أخرى. لكنني لا أريد أن أصدق أن يستمر
عرض
مسلسل
الجرائم التي ترتكب بحق التعليم دون أن يحرك ذلك ساكنا أو يستفز أحدا من المهتمين بأمر هذا البلد.
لقد باتت وقائع تلك الجرائم
تصدمنا بين الحين والآخر، وأحدثها ما نشرته صحيفة «الأهرام» أخيرا بخصوص بدعة «المراكز
التعليمية» التي تجسد مرحلة ما بعد الدروس الخصوصية. وإذا كانت البدعتان تشتركان في أنهما من نماذج التعليم الموازي، الذي نشأ في ظل
فشل التعليم الحكومي وسوء سمعته، إلا أنهما تختلفان في الهدف. إذ حتى الآن، على
الأقل، فالدروس الخصوصية تستهدف تقوية التلاميذ، وتمكنهم من تحصيل الدروس بطريقة أفضل، لكي يفوزوا في نهاية العام بدرجات أعلى ومجاميع
مرتفعة.
أما المراكز التعليمية فشأنها مختلف. إذ حسـب التقريـر المنشـور
في 13 أبريل، الذي أعده زميلنا وجيه الصقار فإنها أصبحت ساحة لغواية التلاميذ
وإفسادهم، وتدميرهم ليس علميا فقط، وإنما خلقيا أيضا. إذ حسب التقرير المنشور، الذي اعتمد على
شهادات
لبعض أولياء
الأمور ومديري المدارس الحكومية، فإن تلك المراكز تجمع المراهقين والمراهقات في فصول بدعوى إعطائهم
دروسا خصوصية، ولكن هذه اللقاءات تتيح لهم فرص التعارف وإقامة علاقات غرامية تقود إلى
انحرافات متعددة. خصوصا أن بعض تلك المراكز «التعليمية» تعرض على المراهقين والمراهقات أفلاما فاضحة وكليبات
إباحية في أوقات تمتد أحيانا إلى منتصف الليل. في حين يظن الأهل أن أبناءهم وبناتهم
يسهرون على تحصيل الدروس، التي يدفعون للمدرسين دم قلبهم لتغطية مصاريفها. فإن أولئك المراهقين يكونون محلقين في عوالم أخرى لا
علاقة لها بالعلم أو التعليم، ولا تسأل عن التربية.
في التقرير معلومات أخرى مثيرة
ومدهشة تفضح تلك المراكز التي تحصل على تراخيص باعتبارها كتاتيب لتحفيظ القرآن أو
مكاتب لتعليم الكمبيوتر أو غير ذلك من الأنشطة العلمية، وكما يحدث في الأراضي التي تباع للاستصلاح والاستزراع، ثم تتحول إلى منتجعات
وفيللات للأكابر في غفلة من الحكومة، فإن التراخيص التي تصدر تحول الكتاتيب إلى
صالات للهو وعرض الأفلام الهابطة.
لا أعرف حجم هذه المراكز المدمرة،
ولكن الذي أعرفه أن ثقة الناس أصبحت معدومة في التعليم الحكومي، إلى الحد الذي
يوقعهم في شباك تلك الفئات المنسوبة إلى التعليم زورا وبهتانا. أعرف أيضا أن هذا الكلام منذ نشر
يوم
13 أبريل
الجاري، لم يكترث به أحد ولم يعلق عليه أحد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم، لا تصويبا ولا
تكذيبا. أعرف أيضا أن العبث بالتعليم هو تخريب المستقبل.
ولست أنسى في هذا الصدد ما ذكره تقرير لإنقاذ
التعليم قرع الأجراس بقوة وهو ينبه إلى خطورة هذه المهمة، حتى قال الخبراء الذين وضعوه إن التعليم أهم جبهات الدفاع عن
الأمن القومي، متقدما في ذلك على الجيش والصناعة. كما قالوا إنه لو قامت قوة معادية
بفرض نظام تعليمي متدني الأداء، لكان ذلك مدعاة لإعلان الحرب.
...........................








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية