فهمي هويدي

مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي

ما لم يقله صفوت الشريف

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 28 ربيع الأول 1430 – 25 مارس 2009

ما لم يقله صفوت الشريف -  فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_25.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/835789.html

 

لابد أن نعترف للسيد صفوت الشريف (76 سنة) بعبقريته في ضمان الاستمرار، وقدرته الفائقة على الانحناء لكل العواصف، وكفاءته في إثبات الحضور. وهي الصفات التي ثبتت مكانه في «الصورة» منذ أكثر من ثلاثين عاما. وسمحت له بأن يتحول من ضابط بالمخابرات العامة إلى وكيل لمصلحة الاستعلامات. وهو الموقع الذي قفز منه إلى منصب رئيس الهيئة في ملابسات تعددت بشأنها الروايات، إلى أن صار بعد ذلك أمينا للجنة الإعلام بالحزب الوطني، ثم وزيرا للإعلام لأكثر من عشرين عاما. وهو الطموح الذي توقف حين أصبح رئيسا لمجلس الشورى وأمينا عاما للحزب الوطني ورئيسا للجنة الأحزاب ورئيسا للمجلس الأعلى للصحافة. وهي رحلة ليس بوسع كل أحد أن يقطعها، ووظائف ليس بوسع أى أحد أن يؤديها. لأنها تتطلب مواهب خاصة، وقدرة عالية على التكيف والمرونة.

 

صحيح أننا لا نعرف بالضبط ما الذي يفعله مجلس الشورى، كما نعرف حجم الدور الذي يؤديه في الحزب الوطني، في وجود جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب، كما أننا نعرف أن قرارات لجنة الأحزاب والمجلس الأعلى للصحافة تحسم في أروقة الأجهزة الأمنية. لكن ذلك لم يمنع السيد صفوت الشريف من أن يتمدد فوق تلك المساحة الشاسعة، وأن يوهمنا بأنه يؤدي عملا حقيقيا.

 

ما دعانى إلى هذا الاستطراد أننى وقفت عند خطبة عصماء للرجل في اجتماع مشترك لأمانتي الشباب والإعلام في الحزب الوطني، أبرزتها «الأهرام» على صفحتها الأولى يوم الاثنين 23/3 الجاري ركز فيها على أمرين، الأول أن شمائل الرئيس مبارك لا نظير لها، والثاني أن الحزب الوطني كامل الأوصاف. وإذا انتبهت إلى هذين العنصرين في كلمته فسوف يفسر لك ذلك لماذا ظل الرجل طافيا فوق سطح الحياة السياسية في مصر طول الوقت؟!

 

في النقطة الأولى قال إن الرئيس مبارك لم يتغير منذ كان أمينا عاما للحزب ونائبا لرئيس الجمهورية، إذ ظل على تواضعه ومكانته السياسية وحكمته ورؤيته الثاقبة للمواقف ورحابة صدره التي جعلته يستمع لكل الآراء. وهو كلام ليس لي إلا اعتراض واحد عليه، وهو أنه ربط بين تلك الشمائل وبين شغل الرئيس مبارك لمنصب أمين عام الحزب ونائب رئيس الجمهورية. الأمر الذي يفتح الباب للالتباس واللغط، لأن بعض المتصيدين والدساسين قد يتساءلون: هل هذه خصال نشأت بعد توليه هذين المنصبين أم أنها كانت ملازمة له قبل ذلك؟!

ولأنه رجل لمّاح، فإنه بعد أن امتدح الرئيس مبارك تذكر أن الاجتماع الذي يتحدث فيه عقد في اليوم التالي مباشرة لعيد الأم، وأراد أن يستثمر المناسبة في موعظة وطنية، فقال إن الولاء الأكبر لمصر والانتماء الأعظم لها. ونحن في احتفالنا بعيد الأم نعلن أن مصر سوف تستمر الأم إلى الأبد والرائدة في المنطقة كلها.

 

فيما يخص الحزب قال السيد الشريف في النص الذي نشرته «الأهرام» ما يلى: إن الحزب يؤمن بالديموقراطية والتعددية. ويحقق إصلاحا مستمرا، ويستهدف ذاكرة الأمة بماضيها، ويثبت اقدامها لحاضرها، ويبني روحها لمستقبلها، ويواجه التحديات بقوة وتواصل أجيالها. وبعد أن قدم هذه اللوحة البلاغية الجميلة قال ما يلي: إنه ليس حزب رجال الأعمال، ولكنه حزب مصر كلها، ولا يوجد صراع في داخله أو مراكز قوى، ثم إنه لا يوجد فيه يمين أو يسار.

 

ورغم أن كلامه استقبل بالتصفيق أثناء الاجتماع، فإن أحد الحاضرين قال لي بعدما انفض السامر إن الحقيقة التي تجاهلها السيد الشريف وهو يستعرض «لاءاته» هي أنه لا وجود للحزب أصلا بين الناس.

.......................



أضف تعليقا