صحيفة الدستور المصريه الخميس 3
صفر 1430 – 29 يناير 2009
متنافسون على شيء آخر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_29.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/790876.html
أصبحت المذبحة الإسرائيلية في غزة
عنواناً مهماً في الحياة اليومية بقطر، وتحوّلت مساندة الشعب الفلسطيني في القطاع
الى واجب وطني تتنافس مختلف الفئات على أدائه والنهوض به على نحو يثير الإعجاب
والدهشة، كانت تلك خلاصة انطباع خرجت به من زيارة لمدة 48 ساعة إلى «الدوحة» كنت
مدعوا خلالها من قبل نادي الجسرة الثقافي لإلقاء محاضرة عن «حماس والسلطة والمجتمع
الدولي»، وحين وصلت وجدت في الصحف القطرية حملة من الإعلانات عن محاضرات اخرى
تالية لبعض الخبراء والعلماء، وعلمت أن أمسيات ثقافية أقيمت لهذا الغرض اسهم فيها
شعراء من بعض الأقطار العربية، كما أن الصحف حفلت بالكتابات والقصائد التي تمجد
نضال الشعب الفلسطيني وتدعو الى مساندته وإغاثته. وقرأت أخباراً عن فعاليات نظمتها
الوزارات المختلفة للهدف ذاته، الثقافة والفنون الاجتماعية والأوقاف، والتعليم..
إلخ. ونشرت بعض الشركات إعلانات عن إقامة مزادات علنية للتضامن مع القضية
الفلسطينية، عرضت فيه سيارات ومجوهرات وحلي وأي سلع أخرى يمكن أن يتنافس الناس على
شرائها.
أثار انتباهي في هذا السياق أن
اليوم الذي وصلت فيه، شهد إطلاق قناة تلفزيونية فضائية لطلاب قطر باسم «الفاخورة»،
وهو اسم المدرسة التابعة لوكالة غوث اللاجئين التي تعمدت الطائرات الاسرائيلية
تدميرها بعدما لجأ إليها بعض الفلسطينيين للاحتماء بها من نيران القصف، وفي الوقت
ذاته تم اطلاق موقع الفاخورة الالكتروني لجمع التبرعات والتوعية بحقائق الجريمة
الإسرائيلية. وفي تقديم قناة «الفاخورة» ذكرت الصحف انها ستباشر ارسالها لمدة
اسبوع لفضح العدوان على غزة وإدارة حوار مع المثقفين والطلاب حول أهدافه ومراميه.
وقد رعت هذه الحملة الشيخة موزة
ليس فقط باعتبارها قرينة أمير قطر، ولكن ايضاً باعتبارها مبعوثة لليونسكو للتعليم
الأساسي والعالي.
هذه الفعاليات من تداعيات الموقف
المتضامن والمساند الذي تبنته قطر منذ بدء العدوان وعبرت عنه دعوة أمير قطر الى
عقد مؤتمر طارئ للقمة العربية، التي يعرف الجميع قصتها وما آلت إليه، في ذلك
الموقف المبكر أرسلت ثلاث طائرات قطرية الى العريش محملة بالأدوية والأغذية لكن
السلطات المصرية سمحت بإدخال الأدوية فقط.. وعادت الطائرات المحملتان بالأغذية الى
الدوحة مرة أخرى، لكن الهلال الأحمر القطري والجمعيات الأهلية لم تتوقف عن مساندة
المحاضرين بمختلف السبل، فاضافة إلى مواصلة إرسال المواد الإغاثية فإنه تم اثناء
العدوان إقامة مخبز كان يعمل 24 ساعة لتقديم الخبز لمن يريد،
وحين قيل إن معبر رفح مخصص
للأفراد فقط ولا تتوافر له التجهيزات التي تمكنه من إدخال البضائع، فإن إحدى
الجمعيات الأهلية قدمت عرضاً للسلطات المصرية أبدت فيه استعدادها للتكفل بإعادة
بناء المعبر وتجهيزه، بحيث يفي بتلبية احتياجات القطاع المختلفة، لكنها لم تتلق
رداً من القاهرة.
خلال اليومين اللذين قضيتهما في
الدوحة كانت غزة هي القاسم المشترك الأعظم في كل مجلس شهدته أو حوار شاركت فيه،
حتى بدا كأن السؤال المحوري الذي شغل الجميع هو كيفية تقديم الدعم والمساندة الى
أهالي القطاع.
قصدت الطائرة المصرية العائدة الى
القاهرة، وأنا معبأ بهذه الانطباعات وعبارات تمجيد المقاومة وعناوين الدعوة الى
مساندتها وإغاثة الفلسطينيين تتراءى أمام عيني، وحين طالعت الصحف القومية المصرية
الصادرة في ذلك اليوم (الثلاثاء 27 /1) كانت عناوينها كالتالي: نواب الأغلبية
والمعارضة والمستقلون يؤيدون جهود مبارك تجاه أزمة غزة - دروس الأزمة وعبقرية
الدور (الأهرام)، نواب الشعب يؤكدون تأييدهم لمواقف وسياسات الرئيس مبارك - سرور:
مصر قادت المجتمع الدولي لوقف العدوان على غزة بينما اكتفى الآخرون بالنقد
(الأخبار)، الرئيس مبارك أنقذ الأمة بحكمته وخبرته السياسية - مصر تمسكت بالموقف
القوي والصحيح والآخرون اكتفوا بالإثارة والشائعات (الجمهورية). كانت المفارقة
شديدة لأنني وجدتهم هناك يتنافسون في مساندة الشعب الفلسطيني بينما هم هنا
يتنافسون على شيء آخر.
........................








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية