فهمي هويدي

مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي

متنافسون على شيء آخر

صحيفة الدستور المصريه الخميس 3 صفر 1430 – 29 يناير 2009

متنافسون على شيء آخر – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_29.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/790876.html

 

أصبحت المذبحة الإسرائيلية في غزة عنواناً مهماً في الحياة اليومية بقطر، وتحوّلت مساندة الشعب الفلسطيني في القطاع الى واجب وطني تتنافس مختلف الفئات على أدائه والنهوض به على نحو يثير الإعجاب والدهشة، كانت تلك خلاصة انطباع خرجت به من زيارة لمدة 48 ساعة إلى «الدوحة» كنت مدعوا خلالها من قبل نادي الجسرة الثقافي لإلقاء محاضرة عن «حماس والسلطة والمجتمع الدولي»، وحين وصلت وجدت في الصحف القطرية حملة من الإعلانات عن محاضرات اخرى تالية لبعض الخبراء والعلماء، وعلمت أن أمسيات ثقافية أقيمت لهذا الغرض اسهم فيها شعراء من بعض الأقطار العربية، كما أن الصحف حفلت بالكتابات والقصائد التي تمجد نضال الشعب الفلسطيني وتدعو الى مساندته وإغاثته. وقرأت أخباراً عن فعاليات نظمتها الوزارات المختلفة للهدف ذاته، الثقافة والفنون الاجتماعية والأوقاف، والتعليم.. إلخ. ونشرت بعض الشركات إعلانات عن إقامة مزادات علنية للتضامن مع القضية الفلسطينية، عرضت فيه سيارات ومجوهرات وحلي وأي سلع أخرى يمكن أن يتنافس الناس على شرائها.

 

أثار انتباهي في هذا السياق أن اليوم الذي وصلت فيه، شهد إطلاق قناة تلفزيونية فضائية لطلاب قطر باسم «الفاخورة»، وهو اسم المدرسة التابعة لوكالة غوث اللاجئين التي تعمدت الطائرات الاسرائيلية تدميرها بعدما لجأ إليها بعض الفلسطينيين للاحتماء بها من نيران القصف، وفي الوقت ذاته تم اطلاق موقع الفاخورة الالكتروني لجمع التبرعات والتوعية بحقائق الجريمة الإسرائيلية. وفي تقديم قناة «الفاخورة» ذكرت الصحف انها ستباشر ارسالها لمدة اسبوع لفضح العدوان على غزة وإدارة حوار مع المثقفين والطلاب حول أهدافه ومراميه.

وقد رعت هذه الحملة الشيخة موزة ليس فقط باعتبارها قرينة أمير قطر، ولكن ايضاً باعتبارها مبعوثة لليونسكو للتعليم الأساسي والعالي.

 

هذه الفعاليات من تداعيات الموقف المتضامن والمساند الذي تبنته قطر منذ بدء العدوان وعبرت عنه دعوة أمير قطر الى عقد مؤتمر طارئ للقمة العربية، التي يعرف الجميع قصتها وما آلت إليه، في ذلك الموقف المبكر أرسلت ثلاث طائرات قطرية الى العريش محملة بالأدوية والأغذية لكن السلطات المصرية سمحت بإدخال الأدوية فقط.. وعادت الطائرات المحملتان بالأغذية الى الدوحة مرة أخرى، لكن الهلال الأحمر القطري والجمعيات الأهلية لم تتوقف عن مساندة المحاضرين بمختلف السبل، فاضافة إلى مواصلة إرسال المواد الإغاثية فإنه تم اثناء العدوان إقامة مخبز كان يعمل 24 ساعة لتقديم الخبز لمن يريد،

 

وحين قيل إن معبر رفح مخصص للأفراد فقط ولا تتوافر له التجهيزات التي تمكنه من إدخال البضائع، فإن إحدى الجمعيات الأهلية قدمت عرضاً للسلطات المصرية أبدت فيه استعدادها للتكفل بإعادة بناء المعبر وتجهيزه، بحيث يفي بتلبية احتياجات القطاع المختلفة، لكنها لم تتلق رداً من القاهرة.

خلال اليومين اللذين قضيتهما في الدوحة كانت غزة هي القاسم المشترك الأعظم في كل مجلس شهدته أو حوار شاركت فيه، حتى بدا كأن السؤال المحوري الذي شغل الجميع هو كيفية تقديم الدعم والمساندة الى أهالي القطاع.

 

قصدت الطائرة المصرية العائدة الى القاهرة، وأنا معبأ بهذه الانطباعات وعبارات تمجيد المقاومة وعناوين الدعوة الى مساندتها وإغاثة الفلسطينيين تتراءى أمام عيني، وحين طالعت الصحف القومية المصرية الصادرة في ذلك اليوم (الثلاثاء 27 /1) كانت عناوينها كالتالي: نواب الأغلبية والمعارضة والمستقلون يؤيدون جهود مبارك تجاه أزمة غزة - دروس الأزمة وعبقرية الدور (الأهرام)، نواب الشعب يؤكدون تأييدهم لمواقف وسياسات الرئيس مبارك - سرور: مصر قادت المجتمع الدولي لوقف العدوان على غزة بينما اكتفى الآخرون بالنقد (الأخبار)، الرئيس مبارك أنقذ الأمة بحكمته وخبرته السياسية - مصر تمسكت بالموقف القوي والصحيح والآخرون اكتفوا بالإثارة والشائعات (الجمهورية). كانت المفارقة شديدة لأنني وجدتهم هناك يتنافسون في مساندة الشعب الفلسطيني بينما هم هنا يتنافسون على شيء آخر.

........................

 

أسئلة الكرامة والهيبة

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 2 صفر 1430 – 28 يناير 2009

أسئلة الكرامة والهيبة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_28.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/790043.html

 

يتحمل د.فتحي سرور المسؤولية عن تذكيرنا بكرامة مجلس الشعب، حين ألقى علينا قبل حين درسا بخصوصها، أبزرته بحفاوة واعتزاز مختلف وسائل الإعلام المصرية المرئية والمسموعة والمكتوبة.

 

ذلك أن الرجل انفعل حين تكرر رفع الحذاء في قاعة المجلس، من جانب اثنين من الأعضاء المحتجين والغاضبين عندما جاء ذكر إسرائيل على لسانيهما، حتى تذكر كل منهما حذاءه. وليس لديّ أي اعتراض أو تحفظ على ما قاله د.سرور في تعقيبه على ذلك، بل أؤيد دعوته جميع الأعضاء إلى ضرورة الالتزام في مداخلاتهم بالسلوك الذي يحفظ للمجلس هيبته وكرامته.

 

ولو أنه قال هذا الكلام من دون أن يشير إلى كرامة المجلس وهيبته لما كان لي أن أراجعه فيما قال، لكن أما وقد تطرق إلى هذه النقطة وتحدث عنها بانفعال وحماس كما شاهدناه على شاشة التلفزيون، فإنه أيقظ عندي عددا من الأسئلة «النائمة» التي اختزنتها بعدما لاحظت من شواهد عدة.

 

إن ملف كرامة المجلس وهيبته رحلا إلى أجل غير معلوم، وإن د.سرور مشغول عنه بأولويات أخرى، لكنني بعد الذي سمعته على لسانه اكتشفت أنه لايزال يذكر الموضوع، وأدركت أنني ظلمت الرجل وأسأت تقدير موقفه، وهو ما شجعني على ان استعيد بعضاً من الأسئلة التي حيرتني حينها، وأخذت وقتا طويلاً..

من هذه الأسئلة ما يلي:

 

- ما رأي د.سرور في ظاهرة استهانة الوزراء بالمجلس وتكرار عدم اكتراثهم بحضور الجلسات التي تُناقش فيها أمور تهم وزاراتهم، والاكتفاء بإرسال مندوبين عنهم للقيام بالواجب، بالمخالفة للائحة المجلس، علما بأن وزير الداخلية لم يدخل قاعة المجلس منذ أربع سنوات، رغم تعدد طلبات الإحاطة والأسئلة التي وجهت إلى وزارته؟

 

- حين انتهى المجلس من مناقشة قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وإقراره بصورة نهائية جاء السيد أحمد عز وطلب تعديل إحدى المواد، وبقدرة قادر استطاع أن يمرر التعديل على مختلف اللجان المختصة، بحيث تمت الاستجابة لرغبته خلال الأربع والعشرين ساعة التي أعقبت إقرار المشروع، هل يمس ذلك كرامة المجلس أم لا؟

 

- بالمناسبة، هل يليق أن يستدعي السيد أحمد عز بعضا من موظفي شركاته لكي يراقبوا مدى التزام ممثلي الحزب الوطني بتنفيذ تعليمات الحضور في الجلسات المهمة، عن طريق الوقوف على الأبواب وأخذ بطاقاتهم لتصويرها، ومن ثم تحديد المتغيبين ومحاسبتهم؟

 

- وهل مما يليق بكرامة المجلس أن يجلس ضباط أمن الدولة في الشرفات لتدوين ما دار فيها طوال الوقت، وأن يتولى مندوبو أمن الدولة المرور على اللجان المختلفة لأخذ صور من قراراتها وإرسالها أولا فأولا إلى الداخلية، وهم المندوبون الذين ينسخون جميع الأسئلة وطلبات الاحاطة، ويرسلونها إلى الداخلية أيضا؟

 

- وهل يصح أن تصادر الهواتف المحمولة من أعضاء المجلس، وأن يتم تفتيشهم ذاتياً، وأن يمر كل واحد منهم من خلال ثلاث بوابات إلكترونية، حين يدخلون إلى المجلس، الذي هو بيتهم، في المناسبات السياسية المهمة التي تحضرها القيادة السياسية.

 

- وأليس مما ينال من كرامة المجلس وهيبته أن يعتدي رجال أمن الدولة بالضرب ويقوموا بسحل أحد أعضائه، أثناء مرافقته أحد المرشحين لانتخابات مجلس الشورى، دائرة السنطة (محافظة الغربية)؟.

 

- هل يعتبر تجاهل توصيات اللجنة البرلمانية لتقصي حقائق كارثة العبارة، التي قتل فيها أكثر من ألف مصري، مما يليق بكرامة المجلس وهيبته؟

 

- هل يليق بكرامة المجلس أن يمرر تعديلات دستورية تفصل شروط الترشيح لانتخابات الرئاسة على قياس بذاته، وأخرى توسع من صلاحيات أجهزة الأمن في الاعتقال والتفتيش والتنصت، وتقلص من دور القضاء العادي، في حين توسع من نطاق القضاء العسكري الاستثنائي؟

 

- كيف قبلت رئاسة المجلس أن توزع الحكومة على نواب الحزب الوطني بالذات «هبات» مالية، وصفت بأنها «رشاوى»، في حين أن ذلك مما يؤثر على نزاهة الأعضاء الذين يفترض فيهم مراقبة أعمال الحكومة؟

.............................

 

شعب الجبارين (المقال الأسبوعي)

المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده ) منشور فى الدستور المصريه و الشرق القطريه و الدستور الأردنيه والخليج الاماراتيه و السفير اللبنانيه و الوطن الكويتيه و مدونة مقالات فهمي هويدي و مدونة مقالات فهمي هويدي
الثلاثاء 1 صفر 1430 – 27 يناير 2009

 

شعب الجبارين – فهمي هويدي

 

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_1322.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/789211.html

 

أشهد أن أهل غزة يستحقون منا الحفاوة والإكبار، بأكثر مما يستحقون من الرثاء أو الإعذار


(1)
أدري أننا مسكونون هذه الأيام بمشاعر اللوعة والحزن، جراء ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من صور سجلت بشاعة البربرية الإسرائيلية التي فتكت بالبشر، وحولت القطاع إلى خرائب وأنقاض. كأن ما جرى لم يكن اجتياحاً عسكرياً، وإنما كان حملة انتقام وترويع استهدفت تدمير القطاع، وذبح أهله والتمثيل بهم، حتى يكونوا أمثولة وعبرة لغيرهم ممن يتحدون العجرفة والاستعلاء الإسرائيليين. أدرى أيضا أن الجرح أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة. وأن شعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، فى حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم.


ذلك كله صحيح لا ريب. لكن من الصحيح أيضاً أن دماء فلسطينيي غزة التي نزفت وأشلاءهم التي تناثرت وصرخات أطفالهم التي ألهبت ضمائرنا ومازالت أصداؤها تجلجل في أعماقنا، هذه كلها إذا كانت قد سجلت أسطر المأساة، إلا أن وقفة الشعب، وصموده الرائع ومقاومته الباسلة، هذه أيضاً سجلت صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا لا ينبغي أن نبخسها حقها. يكفي أن شعب الجبارين هذا رغم كل ما تعرض له من حمم أمطرته بها آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروت وقسوة، ظل رافضاً للركوع والتسليم، وها هو سيل الشهادات التي سمعناها بعد وقف المذبحة على ألسنة الأطفال والنساء والشيوخ، كلها تجمع على أن طائر الفينيق الذي تحدثت عنه الأسطورة، ذلك الذي يخرج حياً من تحت الرماد، ثبتت رؤيته في غزة.


لأنهم لم يركعوا ولم يرفعوا رايات التسليم فإنهم نجحوا وأفشلوا خطة عدوهم. صحيح أن هذا كلام لا يروق لبعض الساسة والمثقفين من بني جلدتنا ممن يرون أن شرف الأمة لا يستحق أن يموت المرء من أجل الدفاع عنه، إلا أن المعلومة تظل صحيحة، أعجبت أصحابنا هؤلاء أم لم تعجبهم. تشهد بذلك كتابات أغلب المعلقين الإسرائيليين، التي سجلها تقرير نشرته صحيفة " الشرق الأوسط" في 19/1، تضمن خلاصة لتلك الكتابات. منها مثلاً أن رون بن بشاي المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في النسخة العبرية للصحيفة في (18/1)، أن إسرائيل فشلت بشكل واضح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب، المتمثل في تغيير البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل. وهو ما لم يتحقق حين تبين أن حركة حماس مستمرة في إطلاق صواريخها. وهو نفس المعنى الذي أكده المعلق السياسي ألوف بن، وكرره جاكي كوخي معلق الشئون العربية في صحيفة "معاريف" الذي قال أن إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى. التي أوصلت إلى عشرات الملايين في العالم رسالة أكدت تدني الحس لدى الجيش الإسرائيلي.

 

منها أيضاً ما قاله يوسي ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة "ها آرتس" أن عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر. أما المعلق عوفر شيلح فقد ذكر أن القيادة الإسرائيلية حين قررت تدمير غزة فإنها تأثرت فى ذلك بالنهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الروسى فلاديمير بوتين مع شيشينا وجورجيا، ثم أضاف: ”إذا كنا نريد أن نظهر كمنتصرين باستخدام هذا النهج، فويل لنا.“


(2)

صحيح أن المقاومة لم تستطع أن تفعل شيئاً يذكر أمام الغارات التي أطلقت فيها إسرائيل أقوى طائراتها النفاثة لأسباب مفهومة، إلا أن معركتها الحقيقية كانت على الأرض، حيث فاجأت المقاومة خلالها إسرائيل بما لم تتوقعه.
لم تهزم المقاومة القوات الإسرائيلية، لكن كل الشواهد دلت على أنها صمدت أمام تلك القوات، ووجهت إليها ضربات موجعة، أسهمت في إفشال مهمتها. ولا تنس أن يوفال ديكسين رئيس المخابرات الداخلية الإسرائيلية كان قد توقع أن يسقط القطاع خلال 36 ساعة، ولكن بسالة المقاومة أطالت من أجل الحرب، حتى اضطرت إسرائيل إلى وقف إطلاق النار من جانبها في اليوم الثاني والعشرين.


ليلة الاثنين 12-1، والاجتياح في أسبوعه الثاني، فوجئ الجنرال يو آف بيليد قائد لواء الصفوة (جولاني) والعشرات من جنوده بأن النيران فتحت عليهم عندما كانوا يقومون بتمشيط المنطقة الريفية التي تقع شرق مخيم "جباليا" للاجئين شمال قطاع غزة. فما كان منه إلا أن اندفع مع جنوده للاحتماء ببيت أحد الفلسطينيين في المنطقة، كان قد تم إخلاؤه من سكانه. لكن ما إن تجمع الجنود والضباط في قلب المنزل، حتى دوى انفجار كبير انهار على أثره المنزل؛ فقتل ثلاثة جنود وجرح 24 منهم بيليد نفسه، وعرف أن ستة من الجرحى في حالة ميئوس منها. وكانت تلك إحدى صور الاستدراج التي لجأت إليها المقاومة. ذلك أن إطلاق النار أريد به دفع الجنود للاحتماء بالمنزل الذي تم تفخيخه بالمتفجرات في وقت سابق.


موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت تحدث باقتضاب عن قصة ضابط آخر هو الرائد ميكي شربيط، الذي يرقد في أحد المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية في شمال القطاع. هذا الضابط الذي خدم كقائد سرية بسلاح المدرعات في حرب لبنان الثانية، استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية. وفي الحديث الذي أدلى به إلى النسخة العبرية لموقع الصحيفة وصف الحرب الدائرة وقتذاك بأنها " حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين".


فوجئ الإسرائيليون بكل ذلك. واعترف روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بأن قوات الجيش الزاحفة واجهت مقاتلين أشداء، وقال على الهواء أن الإبداع العسكري الذي يواجه به نشطاء حماس الجيش الإسرائيلي فاجأ قادته بشكل صاعق. ونوّه إلى أنه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود الإسرائيليون في غزة، التي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم في كل القطاعات رغم مضي 19 يوماً على الحملة، ورغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من القنابل الفتاكة لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.
في هذا السياق نقل إليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن عدد من الجنود في ساحة المعركة أن الهاجس الذي سيطر عليهم طول الوقت هو الخوف من الوقوع في الأسر. وأشار هؤلاء إلى أن مقاتلي حماس أعدوا شبكة من الأنفاق للمساعدة في محاولات أسر الجنود.


(3)


هؤلاء المقاومون البواسل لم يهبطوا على غزة من السماء، ولكنهم أحفاد وأبناء شعب الجبارين، الذي لايزال منذ مائة عام متشبثاً بأرضه التي رواها بدمه. لقد راقبت أبناء غزة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون طوال المذبحة وبعدها، فلم أسمع واحداً منهم أعلن تمرده أو سخطه على الأوضاع في القطاع. كانوا جميعاً ودون استثناء أكثر نضجاً ونزاهة من كل الأصوات التي حاولت تمييع الموقف وإلقاء تبعة ما جرى على وقف التهدئة تارة أو على حكومة القطاع تارة أخرى. لم يروا إلا عدواً واحداً ومجرماً واحداً هو إسرائيل. وانعقد إجماعهم على أن حماس ليست الهدف، وإنما رأس المقاومة هو المطلوب وتركيع الفلسطينيين هو الهدف.


رغم الجحيم الذي عاشوا في ظله والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري. وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض. القصص التي تروى عن المدى الذي بلغه الالتحام والتكافل لا تكاد تصدق، وكلها تثير الدهشة والإعجاب، يتحدث القادمون عن الموسرين الذين كانوا يشترون شاحنات الخضار وأكياس الدقيق ويوزعونها على المعوزين. يتحدثون أيضاً عن البيوت التي فتحت لمن دمرت مساكنهم، وعن الثياب والبطانيات التي جمعت لتوزع على الذين لاذوا بالخيام احتماء من البرد. وعن السيدات اللاتي أصبحن يخبزن يومياً مئات الأرغفة لجيرانهن، وأخريات كن يتناوبن طبخ العدس والبقول ويبعثن بالوجبات الساخنة إلى أماكن تجمعات الفارين من الجحيم. يتحدثون أيضاً عن الكيروسين الذي كانوا يتقاسمونه فيما بينهم يوماً بيوم، لإشعال المصابيح والمواقد البدائية التي أصبحت تهرب من مصر، بعدما اختفت هناك منذ عقود.. إلخ.


الذي لا يقل إدهاشا عن ذلك هو حالة الانضباط الشديد التي مر بها القطاع، فقد كانت أجهزة السلطة تتولى طول الوقت الإشراف على توزيع الخبز والبطانيات والكيروسين. ورغم أن الدوائر كانت معطلة، إلا أن رواتب الموظفين كانت تصل إليهم في بيوتهم. ورغم أن القصف المكثف كان يمكن أن يدفع ألوف البشر إلى الاتجاه صوب الحدود المصرية ومحاولة عبورها هرباً من الموت، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود وتؤمنها. وفور إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الفضائيات كيف تحركت الأجهزة لضبط المرور وإزالة ركام الأبنية المدمرة، والتخلص من النفايات. وقبل هذا وبعده، رفع الأنقاض بحثاً عن الأحياء وانتشال بقايا الجثث. لقد دبت الحياة في طائر الفينيق.


(4)


لقد كان المقاومون يعرفون جيداً أنهم سيواجهون العدو في واحدة من معارك كسر العظام، لذلك أطلقت كتائب عز الدين القسام على المعركة اسم " الفرقان"، باعتبارها اشتباكاً مصيرياً يفرق بين الحق والباطل. وحسب مصادر الحركة، فإن المقاومة لم تخسر أكثر من 10% من مقاتليها، في حين أن قدرتها التسليحية مازالت جيدة، وبوسعها أن تواصل إطلاق صواريخها التي تكدر حياة العدو لشهر آخر على الأقل. بل إنها لم تستخدم الطاقة القصوى لمدى الصواريخ، لأنها أرادت أن تحتفظ به للتوقيت الذي تختاره. وأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ذلك جيداً، وذلك هو التفسير الوحيد للوثة التي أصابتها وهي تستنفر أمريكا وأوروبا وبعض العرب لكي يهبوا جميعاً لأجل وقف تهريب السلاح إلى غزة.


غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة. لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد. وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم: يحلفون بالله أنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون.

.............

فيلم الإغاثة في خطر

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 1 صفر 1430 – 27 يناير 2009

فيلم الإغاثة في خطر – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_27.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/789208.html

 

شيء طيب أن يقبل نجوم المجتمع على زيارة الجرحى الفلسطينيين، الذين استقبلتهم بعض المستشفيات المصرية، وحتى إذا تأخرت هذه «المروءة» ثلاثة أو أربعة أسابيع، فإنها تعد من قبيل المشاعر التي يقال في حقها إنها إذا أتت متأخرة خير من ألا تأتي أبداً.

 

ولأن المشاعر المصرية إزاء الشأن الفلسطيني جرى تلويثها وتشويهها خلال الأشهر الماضية، فإن مظاهر التضامن والتعاطف التي تبدت في الآونة الأخيرة تستحق التشجيع، حتى لو حرص نجوم المجتمع المصري على أن يصطحبوا معهم أثناء زياراتهم مصوري الصحف وكاميرات التلفزيون، وتعمدوا أن يتلفعوا بالكوفية الفلسطينية.

 

لابد أن نقدر، أيضا، حالة التسامح التي أبدتها مصر مع المواد الإغاثية، التي تبعث بها الجهات المختلفة، أو تلك التي تأتي مع بعض الوفود الطبية والإعلامية، وهو التسامح الذي تبرزه الصحف اليومية، بنشرها البيانات التي توزع عليها في هذا الصدد، لكي تثبت للقاصي والداني ان حكومة مصر لم تقصر في حق فلسطينيي القطاع.

 

لن أتحدث الآن عن ظنون الشك والاسترابية في تكثيف الأضواء على الجوانب الإنسانية والعمرانية، بما قد يصرف الانتباه عن الاحتلال والتحرير وبقية عناوين الحلم المؤجل، لأن لدي ثلاث نقاط متواضعة وثيقة الصلة بمشهد المروءة والشهامة، الذي نحن بصدده هذه الأيام.

 

إن هناك تدقيقا مبالغا فيه في السماح بدخول الجرحى والمصابين، ومن الواضح أن الهاجس الأمني كان ولايزال سببا في حرمان كثيرين من تلقي العلاج. ولا أتوقع أن تقوم مصر بعلاج كل المصابين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص، لأن هناك دولا عربية أخرى مستعدة لاستقبالهم. لكن في حين أن وزارات الصحة العربية أعلنت عن استعدادها لاستيعاب ألفي مصاب، كما أن اتحاد الأطباء العرب وفر أسِرة لألف آخرين، فإن الذين دخلوا للعلاج في مصر في حدود 400 مصاب فقط، الأمر الذي يعني أن هناك قدرة على استيعاب 2600 مريض آخرين، أسِرتهم متوافرة، وعلاجهم ممكن، لكن التقصيرات البيروقراطية والحسابات الأمنية تحول دون استقبالهم.

 

النقطة الثانية أن بعض المصابين الذين يعالجون في مصر يشكون من البيروقراطية الأمنية، ذلك أنه جرى تسكينهم في مستشفيات لا تتوافر فيها الأقسام المختصة بحالاتهم، كالعيون والأعصاب مثلا، وحين يطلب الأطباء تحويلهم إلى مستشفيات أخرى تقدم لهم مايحتاجونه من علاج فان الرد المعتاد الذي يسمعه المرضى أن ذلك أمر مرهون بموافقة الأجهزة الأمنية، التي تحتفظ بجوازات سفرهم، ولأن تلك الأجهزة لا وجود لها في المستشفيات، ولا سبيل إلى مراجعتها، فتكون النتيجة أن يبقى المرضى في أماكنهم دون علاج، بما يؤدي إلى تدهور حالاتهم.

 

النقطة الثالثة هي أنه من غير المفهوم أن تحرص وسائل إعلامنا على إبراز الدور المصري في مجال إغاثة الجرحى الفلسطينيين، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة في اتحاد الأطباء العرب، د.جمال عبدالسلام، ويجدد حبسه منذ خمسين يوما تقريباً، بعد أن لفقت له قضية، اتهم فيها بمساعدة حركة «حماس»، وجريمته ومشكلته أنه، كمسؤول عن الإغاثة، كان يقوم بمهام وظيفته في توفير احتياجات مستشفيات القطاع، قبل ان تتغير الأجواء، ويحل موسم الإغاثة بعد المذبحة ووقف إطلاق النار. لقد قلت أكثر من مرة، إننا في حاجة إلى ترشيد إخراج أفلامنا السياسية، وقصة اعتقال د.جمال عبدالسلام تقدم دليلا جديدا يؤكد تلك الحاجة، لأن أحدا لن يصدق فيلم المروءة والإغاثة المعروض حالياً، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة، ويلقى في السجن.

.....................

 

افضحوهم

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 29 المحرم 1430 – 26 يناير 2009

افضحوهم – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_7414.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/788134.html

 

حين كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي أطنان قنابلها المسرطنة على قطاع غزة وتوزع الموت على ساعات النهار والليل، نشرت مجلة «نيوزويك» صورة على صفحتين كاملتين لجثة طفل فلسطيني من ضحايا الاجتياح، وبعد ذلك مباشرة صورة على صفحتين أيضاً لتابوت ملفوف بالعلم الإسرائيلي لأحد المستوطنين من ضحايا صواريخ المقاومة الفلسطينية. وهذا الأسلوب في النشر ليس بريئاً بطبيعة الحال، ولكنه محمل برسالة تقول إن الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين حقاً، ولكن الآخرين بدورهم يقتلون الاسرائيليين، بما يعني أنه إذا كان الفلسطينيون يُقتلون فالاسرائيليون معذورون، ولكي يحقق النشر هدفه كان طبيعياً أن يتجاهل كاتب التقرير أي إشارة الى الاحتلال والحصار وإصرار الإسرائيليين على خنق القطاع وتدمير الحياة فيه، الأمر الذي استدعى المقاومة الفلسطينية أن تبعث برسائل الاحتجاج والغضب، وأن تتصدى بكل ما تملك من قوة لمساعي الخنق والتدمير.

 

تغييب الحقائق وتزويرها هما المحور الأساسي لما لا حصر له من التقارير والتحليلات التي تحفل بها الصحف الغربية الآن، والأميركية بوجه أخص. ومن يتابع هذه الكتابات يلاحظ أن اسرائيل تخوض الآن بعنف معركتها على الساحة الإعلامية لكي تغسل يديها من دماء الفلسطينيين وتبرئ ساحتها من الفظاعات والجرائم البشعة التي ارتكبتها طوال أسابيع حربها على القطاع. سياسياً وقانونياً هم يرتبون انفسهم الآن، سواء بعقد صفقات مع الحكومات الأوروبية للحيلولة دون تقديم قادتهم للمحاكمة بتهم إبادة الجنس، واستخدام الأسلحة المحظورة أو بتزوير الأدلة التي يريدون بها إثبات ان قصف المدنيين كان خطأ ناشئاً عن وجودهم بين «المقاتلين»(!) أو أنه كان بسبب إطلاق صواريخ من مساكنهم، الى غير ذلك من الادعاءات والذرائع التي تتخلل سيل الكتابات التي تُنشر هذه الأيام.

 

أغلب الظن أن اسرائيل ستنجح في أن تكسب تأييد الحكومات.. وربما القضاء ايضاً إلى جانبها، لكن كسبها للرأي العام الغربي غير مضمون خصوصاً أن بعض المنابر الإعلامية في أوروبا بدأت تنشر صور الفظائع التي حدثت وتنقل تفاصيل الجرائم التي ارتكبت، وقد تحدث آخرون عن ضرورة الاهتمام في الوقت الراهن بتسجيل الوقائع وتوثيقها بالصور والتقارير الطبية وشهادات من بقي على قيد الحياة، فهذه كلها أدلة ينبغي ان تتوافر، إن لم تنفع في أي جهد قانوني أو ادعائي في الوقت الحاضر فيمكن الاحتفاظ بها للمستقبل لإثبات بشاعة الجريمة الإسرائيلية، والتدليل على مدى السقوط الأخلاقي ليس فقط من جانب الدولة العبرية ولكن ايضاً من جانب «المتحضرين» الذين ساندوها وتستروا على فعلتها.

 

 أدري أن فرقاً طبية أوروبية ووفوداً صحافية وصلت الى القطاع، ولست أشك في أن هؤلاء سينقلون الى الرأي العام الغربي انطباعهم عما شاهدوه بصورة أو أخرى، لكن لدي اقتراحاً محدداً في هذا الصدد يتلخص في نقل نماذج من ضحايا المحرقة للعلاج في إحدى الدول الأوروبية لكي يرى العالم الغربي ما فعلته البربرية الإسرائيلية بهم، ولست أشك في أن بعض الدول العربية على استعداد لتوفير طائرة خاصة لنقل وعلاج ما بين 20 و 30 شخصا، إلى جنيف أو باريس أو لندن أو أي عاصمة أوروبية اخرى توافق على استقبالهم، ولكي تصل الرسالة بشكل واف يتعين أن يكون أولئك الضحايا من الذين شوهتهم الأسلحة المحرمة دولياً، الذين فقئت أعينهم، وحرقت عظامهم وسلخت جلودهم وبترت اطرافهم.. الخ، ذلك أن وجود هذه الشهادات الحية في قلب أوروبا من شأنه ان يفضح الجريمة ويصدم الضمير الغربي بما ينبههم الى ان ما فعله الاسرائيليون بالفلسطينيين، أفدح مما فعله النازيون باليهود.

 

 أما الذي فعلته بعض الأنظمة العربية بالفلسطينيين في هذه النكبة الجديدة فله حساب آخر.

.................

غياب مصري آخر

صحيفة الدستور المصريه الأحد 28 المحرم 1430 – 25 يناير 2009

غياب مصري آخر – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_25.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/787519.html

 

هزّت مذبحة غزة مشاعر مايكل هارت عازف الجيتار ومغني البوب الشهير في الولايات المتحدة، فكتب ولحن اغنية عنوانها «لن تركع»، في اول احتجاج علني لمطرب اميركي على الاجتياح الاسرائيلي للقطاع. وضع مايكل هارت اغنيته على موقعه الإلكتروني، وأعلن انه اعتذر عن عدم احياء اي حفلات غنائية، تضامنا مع ضحايا القصف الاسرائيلي الوحشي على غزة. وقال انه استعاض مؤقتا عن عدم احياء الحفلات الغنائية، بتقديم اغنيته مجانا لجمهوره، داعيا الجميع الى التبرع الى أي منظمة انسانية يمكن ان تسهم في دعم صمود ابناء القطاع، مثل وكالة غوث اللاجئين.

 

في أغنيته قال المطرب المعروف بمواقفه الانسانية المناهضة للحروب والعنف والتمييز، انه لم يحتمل مشاهد الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في القطاع، فأقدم على كتابة كلمات الاغنية وتلحينها. وسكب فيها مشاعره الداعية الى التضامن مع الضحايا «الذين تتردد اصواتهم وآهاتهم وسط الركام والدمار والدخان». وفي الوقت نفسه فإنه وجه اشد عبارات التنديد بإبادة «النساء والاطفال» الذين يموتون ليلة بعد ليلة، والاحتجاج على القصف الهمجي للمدنيين العزل الذين «لا يعرفون ان كانوا موتى ام احياء»، كذلك التدمير الممنهج للمنازل والمساجد والمدارس.

 

واذ جاءنا صوت مايكل هارت من حيث لا نحتسب، فإننا لم نستغرب حملة الاغاثة التي قادها في فرنسا. الممثل الكوميدي المغربي الفرنسي جمال الدبوز، الذي خصص موقعا إلكترونيا للتعريف بحقائق المأساة الانسانية في القطاع. وجه من خلاله نداء للتضامن مع ضحايا العدوان الاسرائيلي خصوصا النساء والاطفال. كما اطلق هذه الدعوة اثناء مشاركته في برنامج خاص بتلفزيون «كانال بلوس» الفرنسي، وقام بنفسه بجمع تبرعات رمزية من الحاضرين في البرنامج، الذي قالت الصحف الفرنسية انه لقي صدى كبيرا.

 

في العالم العربي كان التجاوب الفني اكثر وضوحا في سورية ولبنان، على شاشات التلفزيون على الاقل.. ففي دمشق قدم مارسيل خليفة عملا موسيقيا كبيرا تحت عنوان «صامدون»، أهداه الى «اهلنا في غزة». وكان وليد توفيق اول المطربين اللبنانيين الذين عبروا عن تضامنهم من خلال اغنية «فكوا الحصار» وسارع عاصي الحلاني الى تقديم أغنية بعنوان «غزة جريحة يا عرب». كذلك الامر بالنسبة للمطرب علاء زلزلي الذي غنى «يا غزة». وقرأت ان جهاد عقل (الفلسطيني الذي نشأ في مخيمات لبنان) بدأ في التحضير لقطعة موسيقية بعنوان «غزة»، لكن الفظائع التي تابعها أصابته باكتئاب فتوقف لبعض الوقت، وان الفنانة أصالة سجلت اغنية عن القدس، وفي الاردن سجل طوني قطان اغنية بعنوان «راح ترجع فلسطين».. الخ.

 

ما أثار انتباهي في هذا السياق ان التلفزيون المصري (الرائد!) ظل غائبا طول الوقت، ولم اجد في بثه عطاء فنيا يذكر يمكن ان يعبر عن التضامن مع ضحايا الكارثة او الغضب ازاء العدوان الاسرائيلي والمذبحة التي شهدها القطاع. وشككت في ان يكون ذلك موقفا متعمدا وليس مجرد مصادفة. وجاء قرار وزير الاعلام بمنع استخدام ستوديو قناة النيل لإطلاق حملة اتحاد المنتجين العرب للتضامن مع غزة لكي يعزز ذلك الشك،

 

وحين رجعت الى أهل الذكر في هذا الباب فإنهم أيدوا ما ذكرته من موقف التلفزيون الذي هو صدى للموقف السياسي. وقالوا ان ثمة جهودا فردية محدودة اسهم بها بعض الفنانين المصريين في التعبير عن انفعالهم بأحداث غزة، منها اوبريت يعده مدحت العدل، واغنية عن غزة أداها تامر حسني، وإسهام قدمه علي الحجار وشقيقه في حفل لنقابة الصحافيين. ونشرت بعض الصحف كلاما على لسان محمد منير قال فيه ان له اغاني أداها في رحلته الفنية عبر فيها في وقت مبكر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني.

 

ومما قاله اهل الذكر ايضا ان التلفزيون المصري مشغول الآن بالاعداد للاحتفال بعيد الشرطة، وانه اتفق مع الفنان محمد الحلو على ان يعد بهذه المناسبة أوبريتا بعنوان «مصر أولا».. لا تعليق!

.................

في انتظار أوباما

صحيفة الدستور المصريه السبت 27 المحرم 1430 – 24 يناير 2009

في انتظار أوباما – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_24.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/786742.html

 

هذه المبالغه من جانبنا فى تعليق الامال على قدوم الرئيس الأمريكي الجديد (باراك أوباما) لا تفسير لها سوى أنها تعبير عن اليأس والعجز .. من حق الأمريكيين أن يحتفوا به وان يروا فيه مخلِّصا من وطأة السنوات العجاف التى خلَّفها له سلفه , لكنه بالنسبه لنا له فضيله واحده حتى الان هى انه ليس جورج بوش .

ولعلى أذهب إلى أن أحد أسباب الترحيب بالرئيس الأمريكي الجديد فى العالم العربي أن الناس فى بلادنا كرهوا السيد بوش الى حد جعلهم مقتنعين بان أى شخص أخر يأتى الى البيت الابيض سيكون أفضل منه.

 

صحيح أن الرئيس اوباما بعث الينا فى خطاب تنصيبه رساله اراحت كثيرين منا حين تذكر العالم الاسلامي وقال انه فى تعامله معنا سوف يتبنى خطابا جديدا يرتكز على المصلحه المشتركه والاحترام المتبادل وهو كلام طيب لا ريب لكنه يظل كلاما يُقدر ولا ينبغي ان نحكم عليه الا بعد أن يُختبر .

 

لقد تلقيت اكثر من اتصال هاتفى من بعض الزملاء الصحفيين فى اعقاب اذاعه كلمة الرئيس الامريكي وطلبوا منى تعقيبا حول اشارته الايجابيه الى العالم الاسلامي.

ومن الاسئله التى سمعتها ادركت اننا فهمنا الرساله خطأ وحملّناها بأكثر مما تحتمل .

وكان تحليلي أن اليأس والاحباط تمكنا منا بحيث اصبحنا ننتظر مخلّصا من خارج بلادنا بعدما فقدنا الامل فى أن يأتى الخلاص على يد أحد من القائمين على امرنا واضافه الى ان اوباما ليس بوش فانه عبّر عن احترامه لنا , يبدو أنه لمس وترا حساسا ورفع من سقف توقعاتنا منه لاننا بالخبره لاحظنا ان كلمة الاحترام لم تكن وارده في قاموس العلاقات العربيه الامريكيه.

 

فى كل حوار دار حول الموضوع كنت اركز على النقاط التاليه:

 

§        ان الولايات المتحده بلد كبير له مؤسساته القويه ومراكز الضغط المتعدده وهى ليست مما تتغير سياسياته بسهوله اذا ما تغير الرئيس.

 

§        ان مشكلات الشرق الاوسط ليست من اولويات الرئيس الجديد لكنه معنى اولا بالازمه الاقتصاديه فى بلاده وبانسحاب القوات الامريكيه من العراق.

 

§        ان الانحياز الى اسرائيل هو احد ثوابت السياسه الامريكيه فى الاجل المنتظر على الاقل وهذا ما عبّر عنه صراحة بعض اعضاء فريقه للسياسه الخارجيه الذين زاروا المنطقه قبل انتخابه ومما قالته السيده مادلين اولبرايت –وزيرة الخارجيه الاسبق- التى كانت ضمن الفريق : انتظروا منه أى شيء الا فى الموضوع الاسرائيلي , بالتالى فلا تتوقعوا منه تغييرا فى الموقف الاساسي (النوع) ولكنه قد يغير من الاسلوب والدرجه فقط.

 

§        فى هذه الحاله فان اوباما سيقترب من ملف الشرق الاوسط بالقدر الذى تفرضه المصالح الاسرائيليه الامر الذى سيدفعه الى الاهتمام بمعالجه الملف النووى الايرانى الذى هو مطلب اسرائيلي بالاساس.

 

§        ان اى رئيس امريكي يظل فى ولايته الاولى حريصا على كسب تأييد اسرائيل وانصارها الاقوياء فى الولايات المتحده لان عينه ستظل مصوبه نحو امله فى الاستمرار للولايه الثانيه.

 

§        ان اختياره لوزير الدفاع السابق جيتس لينضم الى ادارته وللسيده هيلارى كلينتون للخارجيه يعنى انه سلّم الملفين الى شخصيتين قويتين لكي يركز اهتمامه على الشان الداخلى . وهو ما يعنى انه لن يكون هناك تغيير جوهري فى السياسه الدفاعيه وان موقفه بخصوص الشرق الأوسط سيكون امتدادا للسياسه التى اتبعها الرئيس الاسبق كلينتون.

 

§        ان كلامه الايجابي عن العالم الاسلامي لن يعني سوى انه قد يغير من الوسائل لكن الاهداف والاستراتيجيه ستظل كما هى بغير تغيير.

 

§        ان العالم العربي يمكن ان يشهد وضعا افضل فى حاله واحده هى ما اذا استخدم عناصر قوته فى الدفاع عن قضاياه ومصالحه العليا لكن اغلب نظمه الان تفضل التجاوب مع السياسه الامريكيه على التجاوب مع اشواق شعوبها , ونموذج غزة ماثل تحت اعيننا فاذا كانت الدول العربيه المؤثره تنفذ بالضبط ما تريده الولايات المتحده واسرائيل فكيف يمكن ان نطالب الرئيس الامريكي الجديد بتغيير سياسة بلاده إزاءها؟!

.........................

من غرائب كوكبنا

صحيفة الدستور المصريه الجمعة 26 المحرم 1430 – 23 يناير 2009

من غرائب كوكبنا – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_23.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/785748.html

 

لا أعرف كم عدد المصريين أو العرب الذين شاهدوا صورة الرؤساء الأميركيين الخمسة وهم يتضاحكون بعد مأدبة العشاء التي أقيمت لهم في واشنطون. لكني لست أشك في أن أي مواطن وقعت عينه على الصورة لابد أن يكون قد شعر بالغيرة والحسد.

 

من جانبي احتفظت بالصورة ووضعتها تحت لوح الزجاج الذي يغطي قرص مكتبي، وصرت أتطلع إليها بين الحين والآخر غير مصدق أن هناك بلدا فوق كوكبنا الأرض يمكن أن يجتمع فيه خمسة رؤساء في صورة واحدة. هونت من الأمر بعدما تذكرت أن الرئيس مبارك كان قد ظهر قبل أيام وسط جمع من الرؤساء والملوك في قمة الكويت، كما ظهر وسط عدد آخر من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في قمة شرم الشيخ، لكنني انتبهت إلى أن هؤلاء وهؤلاء رؤساء لدول اخرى، وانه من الجيد ان يتم اللقاء مع رؤساء آخرين حتى إذا كانوا في قمة «تشاورية »، وهو ما يمكن ان يفعله أي رئيس، لكن التحدي الحقيقي ان يقف الرئيس بين رؤساء سابقين من أبناء بلده.

 

وحين خطر لي ذلك الخاطر واسترحت اليه، ساورني بعض القلق من الصياغة، ووجدت انه من الأحكم والأضمن أن اضيف إلى كونهم رؤساء سابقين من البلد ذاته شرطا يقضي بضرورة أن يكونوا من الأحياء. تغاضيت عن العدد، مقتنعا بأن المطالب بتوفير اربعة رؤساء سابقين مع الرئيس الجديد تعد نوعا من التعجيز الذي يستدعي شرطا مستحيلا، لأن أي مواطن في مصر مثلا سيعتبره مطلبا لا يخلو من تنطع وسخافة، ذلك ان صاحبنا هذا ان كان في «عرض » رئيس سابق واحد على قيد الحياة، فلا ينبغي لعاقل ان يشتط ويحلم بأربعة رؤساء دفعة واحدة واحياء أيضاً.

 

لست واثقا من ان كل واحد من الرؤساء الأميركيين قد عاد إلى بيته سليما معافى، ولم يتعرض لأي طارئ في الطريق، لأنني اتصور انه لابد أن يكون احدهم قد أصابته «عين » واحد من المغتاظين الحاسدين في بلادنا، ورغم ان وكالات الانباء لم تنقل شيئا من ذلك القبيل الا انني واثق من ان سهم العيون الحاسدة يمكن أن يقطع المسافات ويخترق الحجب، لذلك لن أستغرب ان تنزل بأي واحد منهم نازلة في أي وقت وهو ما يمكن أن يثبت ان بلادنا مازالت قادرة على الإنجاز فاذا كانوا هم تفوقوا علينا في الحركة والفعل فبوسعنا ان نتفوق عليهم ونغلبهم في القر والحسد، كل هذا ونحن قاعدون.

 

ما استفزني ورفع من درجة الغيرة عندي انني كلما نظرت إلى الصورة وجدتهم يبادلونني النظرات بابتسامات عريضة. وخيل إلي أن ابتساماتهم تتحول بمضي الوقت إلى ضحكات مجلجلة، حتى خطر لي انهم يعايرونني ويقصدون اغاظتي شخصياً  وكدت ألمح واحدا منهم وهو يحاول إخراج لسانه لي، ولم أستبعدها من الرئيس بوش الخارج لتوه من البيت الأبيض باعتباره اكثرهم خفة وبلاهة.

 

احد الاسئلة التي تلح عليّ كلما نظرت إلى الصورة ما يلي: كيف تأتى لهم ان يبقوا على اربعة رؤساء سابقين احياء؟ وجدت ردا سريعا خلاصته ان الناس هناك هم الذين يختارون رؤساءهم وان لكل واحد منهم أجل في مكتبه لا يستطيع ان يتجاوزه، أما عندنا فالأقدار هي التي تختار الرؤساء، وهي التي تأتي بهم وهي التي تصرفهم، والناس لا شأن لهم بالموضوع، لأن المشيئة لا راد لها ولا تعقيب عليها. وغاية ما هو مسموح للناس لا أن تتغير الاقدار والمشيئة، وانما أن يسألوا الله اللطف

فيهما. وبناء على ذلك التحليل اقتنعت بأن الرؤساء في الولايات المتحدة حين ينتخبون فإن الواحد منهم يقطع من ولايته إلى واشنطون تذكرة ذهاب وعودة، أما عندنا فإذا ما ابتسم الحظ للموعود بالمشيئة فإنه يقطع تذكرة للذهاب فقط.

................

 

هدنة لا مصالحة

صحيفة الدستور المصريه الخميس 25 المحرم 1430 – 22 يناير 2009

هدنة لا مصالحة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_22.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/784749.html

 

لم آخذ على محمل الجد الأنباء التي تحدثت عن مصالحة عربية في قمة الكويت، وإن تمنيت لهذه المصالحة أن تحدث بما يؤدي إلى «تطبيع» العلاقات بين الدول العربية، وذلك أنني لم اتصور انه يمكن أن تكون الخلافات العربية عميقة حول ثلاثة ملفات على الأقل هي: فلسطين ولبنان وايران، ثم تسوى تلك الخلافات على مائدة الغداء، بعدها يخرج القادة المختلفون وقد صفت قلوبهم وأصبحوا صفا واحداً،

 

وهو إن صح فإنه لا يفسر الا بأحد احتمالات ثلاثه:

ان تكون الخلافات بين اولئك القادة في أمور شكلية وتافهة، في حين أنهم متفقون حول «الموضوع».

 أو أن يكونوا من اصحاب «الكرامات» التي يشاع انها تتوافر لأناس غير عاديين يقومون بافعال ضد العقل والمنطق تفوق قدرة العقل العادي على الاستيعاب.

أو أن يكون الذين دعوهم الى مأدبة الغداء قد أضافوا مخدرا من أى نوع الى الطعام الذى أكلوه مما أدى الى تغييبهم عن الوعى وتحويل اللقاء الى جلسة أنس وفرفشه جعلت القاده ينسون مابينهم ويخرجون مبتهجين ومتعانقين.

 

ولأن شيئا من ذلك لم يحدث حتى الآن على الأقل فإننا نستطيع ان نقول بثقة ان غاية ما حققته مأدبة الغداء انها كسرت الجليد المتراكم بين القادة المتخاصمين، بحيث سمحت لهم بأن يتبادلوا الأحاديث والابتسامات. وارجو أن يكون ذلك قد استصحب إعادة «الحرارة» إلى خطوط الهواتف المقطوعة على الأقل بين سورية وقطر من جانب ومصر والسعودية من جانب آخر، وتلك خطوة طيبة لا ريب، تستحق الحفاوة والتشجيع، لكننا لا ينبغي ان نحملها بما لا تحتمل.

 

اذا استخدمنا مصطلحات المرحلة، فإن ما جرى هو مجرد هدنة تم خلالها وقف القتال (السياسي والإعلامي) وسحب القوات (ميليشيات القصف الإعلامي)، ولكن التصالح لم يتم بما يسمح «للمعابر» ان تعود إلى حالتها الطبيعية بين الجانبين، ذلك ان ما جرى كان اتفاقا على تحسين الشكل والصورة دون المضمون والمواقف الاساسية، وإلى أن يؤدي تحسين الشكل أو ترميمه إلى الاتفاق حول الموضوع والمواقف الاساسية فينبغي أن نتعامل مع الانقسام باعتباره مانعا لايزال مستمراً ولم يتعرض لأي تغيير جوهري، لماذا؟

 

أزعم أن الخلاف الحقيقي واقع في النهج والرؤية السياسية، وأنه بات من التناقض والعمق بحيث يتعذر الالتقاء عند نقطة وسط إزاءه. إذا أخذنا الملف الفلسطيني مثلا، سنجد ان هناك فريقا ينحاز إلى المفاوضات والتسوية السياسية وفريقا آخر يدرك ان المفاوضات لن توصل إلى شيء ـ وهو ما ثبت عمليا ـ وأنه لا مفر من المقاومة باختلاف اشكالها، والامتناع عن الانصياع للعدو هو الحد الادني لها.

 

هذان موقفان ليسا مختلفين فحسب ولكنهما متعاكسان ومتعارضان تماما، وإذا ذهبنا إلى ابعد في سبر اغوار ذلك الخلاف سنكتشف ان الولايات المتحدة الأميركية تقف وراء دعاة التفاوض الرافضين للمقاومة وسنجد أن ايران تؤيد معسكر المقاومة، وسنجد أن الأولين يتهمون الآخرين بأنهم ينفذون سياسات قوى اقليمية (هي ايران)، في حين انهم انفسهم يقفون على الأرضية الأميركية.

 

هذا التحليل إذا صح ـ واغلب الظن انه صحيح ـ فهو يعني ان المصالحة الحقيقية يمكن أن تتم في حالة واحدة هي: ان يجري الحوار على أرضية عربية مستقلة تستلهم ضمير الأمة وتعبر عن شرفها، ولا تستقوي بأي طرف خارجي، اقليميا كان أم دوليا، ولأن ذلك مما لا يلوح في الأفق المنظور فأغلب الظن ان المصالحة سواء الفلسطينية أو العربية لن يقدر لها ان تتم، وان غاية ما يمكن أن نطمح إليه في الوقت الراهن إقامة «تهدئة» أو «هدنة» بين الجانبين يتوقف فيها القتال. وليتنا نتسامح مع بعض «الأنفاق» الواصلة بين الطرفين، علها تساعد على تثبيت الهدنة وإطالة أمد التهدئة حتى يأذن ربك بفرج من عنده.

...............

منتهى قلة الذوق

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 24 المحرم 1430 – 21 يناير 2009

منتهى قلة الذوق – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_21.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/783743.html

 

بعد رثاء القتيل ذهب وفد المعزين لتحية القاتل .. هذا بالضبط ما فعله رؤساء الدول والحكومات الغربيه الذين اشتركوا فى القمة الدوليه التى عقدت من أجل غزة فى شرم الشيخ يوم الأحد الماضى 17-1 اذ بعدما عقدوا لقاءهم هناك فانهم لبوا دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لزيارة اسرائيل حيث قضوا ليلتهم هناك وعقدوا مؤتمرا صحفيا عبروا فيه عن تفهمهم لموقف اسرائيل وحرصهم على الحفاظ على امنها وسلامتها.

 

§        ماذا يسمى ذلك؟

 

يحتاج المرء لان يمارس قدرا كبيرا من ضبط النفس لكى يختار الالفاظ المناسبه لوصف هذا التصرف الذى أحسبه يعبر عن منتهى قلة الذوق وعدم اللياقه بل أزعم أنه يعبر فى الوقت ذاته ليس فقط عن احتقار للفلسطينيين وازدرائهم لكن ذلك الاحتقار والازدراء ينسحب على العرب جميعا.

 

ان الساده الذين دُعُوا الى مصر بمناسبة المذبحة الرهيبه التى شهدها قطاع غزة لابد أنهم سمعوا بعضا عن أخبارها على الاقل اثناء تواجدهم فى المنتجع المصري واذا لم يكونوا قدتابعوا المظاهرات الغاضبه التى خرجت فى العديد من العواصم الاوروبيه رافعه صور القتلى والمشوهين وضحايا القنابل الفسفوريه فربما شاهدوا على شاشات التلفزيون كيف انقضت القوات الاسرائيليه على شعب غزة الاعزل بعد أن حاصرته لاكثر من عام ونصف العام انتهت بحرمان فلسطيني القطاع من مقومات الحياه الاساسيه من الوقود والطحين الى الكهرباء والدواء وبعد ذلك صبت عليه نارها من البر والبحر والجو فدمرت أربعة الاف منزل على الاقل وتسببت فى تشريد نصف مليون شخص وادت الى قتل اكثر من 1300 مواطن بينهم نحو 450 طفلا واصابة وتشويه اكثر من خمسه الاف شخص بينهم 300 فى حالات خطره.

 

واذا لم يكونوا قد سمعوا بالمظاهرات فى بلادهم ولا شاهدوا شيئا من صور المذبحه فاننى اتصور انهم بعد ان جاءوا الى مؤتمرهم فى شرم الشيخ قد احيطوا علما بان هناك حدثا جللا وكارثه انسانيه من العيار الثقيل وقعت ليس بعيدا عنهم فى قطاع غزة بل لابد ان يكون خبر الكارثه قد نقل اليهم على الاقل فى سياق الدعوة التى تلقوها للمشاركة فى المؤتمر باعتبار ان وقوعها هو المبرر الذى استدعى عقد ذلك اللقاء على عجل.

 

ما أثار دهشتى أن الزعماء الغربيين السته الذين لبوا دعوة اولمرت لم يشيروا الى غزة بكلمه واحده فى المؤتمر الصحفى الذى رتب لهم فى تل أبيب وكأنهم كانوا يقضون عطلة فى منتجع شرم الشيخ استمتعوا خلالها بدفء وجمال المكان كان كل هم أولئك الزعماء المحترمين فى الكلمات التى القوها هو مغازله اسرائيل والتنافس فى التعبير عن التضامن معها والحفاظ على امنها وكأنها هى التى تعرضت للاجتياح والعدوان من جانب اهل غزة وكأن شرم الشيخ كانت محطه توقفوا فيها قبل ان يواصلوا رحلتهم الى تل ابيب للتضامن معها لذلك لم يخطر ببال احد منهم ان يجامل الفلسطينيين الثكالى او مصر التى دعتهم ولا الامه العربيه السكونه بمشاعر الغضب والسخط.

 

الامر الذى يثير سؤالا كبيرا حول جدوى التعويل على هؤلاء فى امكانيه اتخاذ موقف شريف ومنصف فى الشأن الفلسطيني بوجة خاص.

 

بقى شق آخر فى الرحله لم يُعلََن عنه ذلك ان دعوة الزعماء الاوروبيون لزيارة تل ابيب لم يكن هدفها فقط استجلاب الدعم والتاييد الاوروبي لاسرائيل بعد كل مافعلته فى غزة (الدعم الامريكي مضمون طبعا) وانما كان لها هدف آخر هو محاوله ضمان مسانده القيادات الاوروبيه لاسرائيل في حالة رفع قضايا ضدها تتهمها بارتكاب جرائم حرب فى اجتياحها لغزة وهو ما كشف النقاب عنه آلوف ين أحد المعلقين البارزين فى صحيفة (ها آرتس) فى عددها الصدر أمس الاول 19-1 الأمر الذى يعنى أننا دعوناهم لاجل غزة فاداروا ظهورهم لنا وذهبوا لدعم اسرائيل!

............................

حصدنا ما زرعناه ! (المقال الاسبوعي)

المقال الاسبوعى (بعد ترك فهمي هويدى الأهرام لمضايقات عديده ) منشور فى الدستور المصريه و الشرق القطريه و الدستور الأردنيه والخليج الاماراتيه و السفير اللبنانيه و الوطن الكويتيه و مدونة مقالات فهمي هويدي و مدونة مقالات فهمي هويدي

الثلاثاء 23 المحرم 1430 – 20 يناير 2009

 

حصدنا ما زرعناه ! – فهمي هويدي

 

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_5154.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/782798.html

 

 

حين فشلوا في تركيع غزة بالسلاح، لجأ الإسرائيليون إلى التدليس، لكي يحققوا بالحيلة والخداع ما عجزت عن بلوغه طائرات أف 16 والقنابل الفسفورية والانشطارية.

(1)
في البدء قالوا إن معركتهم ضد حماس وليست ضد مقاومة الشعب الفلسطيني واستعصائه على الإخضاع. إذ تصور خبراء وحدة الحرب النفسية في المخابرات العسكرية الإسرائيلية التي يشار إليها باسم (أمان) أن الدس والتحريض ضد حركة حماس يمكن أن يؤدي إلى إعلان التمرد عليها وإسقاط سلطتها. لذلك أصبح المتابعون لفضائية الأقصى التابعة للحركة يفاجأون بين الحين والآخر باختراق ترددها وبث مواد دعائية ضد قيادات حماس، تخلع عليهم مختلف الصفات السلبية، وتتهم بالجبن والاختفاء عن الأنظار في الوقت الذي تتعرض فيه غزة للقصف.

 

وذكر زميلنا صالح النعامي الصحفي الفلسطيني في رسالة بعث بها من داخل غزة في الأسبوع الماضي أن خبراء الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي لجأوا فضلا عن ذلك إلى دس مواد دعائية لتثبيط معنويات مشاهدي فضائية الأقصى. منها مثلا صورة مرسومة لأحد مقاتلي القسام وهو يرتجف من الخوف والفزع، ثم يفر هارباً من ساحة المعركة. كما لجأوا إلى استخدام تفوقهم التقني لاختراق إذاعة "صوت الأقصى" التابعة لحماس، وتقديم مواد إذاعية أخرى تتهم الحركة بأنها "إرهابية"، لاتعنيها مصلحة الشعب الفلسطيني وأنها أداة في يد إيران وعدوة للسلام.


إلى جانب عمليات اختراق البث المرئي والمسموع، قام الجيش الإسرائيلي بإنزال عشرات الآلاف من المنشورات والبيانات المكتوبة باللغة العربية على التجمعات السكانية الفلسطينية، وتحديداً المناطق التي تشهد مواجهات في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا، والضواحي الشرقية والجنوبية لمدينة غزة ... إلخ. هذه المنشورات دعت الفلسطينيين إلى عدم التعاون مع حركة حماس، وعدم مساعدة أو إيواء مقاتليها. بعض تلك المنشورات ركزت على الحجة التي تلح عليها إسرائيل في مختلف وسائل الإعلام، والتي تدعي فيها أن حماس هي العقبة الحقيقية في سبيل تحقيق السلام الآن، وأنه لولاها لكان حلم إقامة الدولتين قد تحقق. ولكان قطاع غزة قد أصبح يرفل الآن في الازدهار الاقتصادي.


في نفس الوقت فإن إسرائيل لجأت إلى استخدام وسائل إعلامها الرسمية الناطقة باللغة العربية والتي يتم التقاطها في الضفة الغربية وقطاع غزة وبعض الدول العربية في محاولة تشويه حركة حماس. فالتلفزيون والإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية عادة ما يمنحان معلقين يهود يتحدثون اللغة العربية بطلاقة مساحة كبيرة لمهاجمتها ويتهمون قيادتها بأنها تتخذ من مستشفى "دار الشفاء" في غزة ملجأ لها وأن مقاتلي حماس يرتدون زي العاملين في القطاع الطبي، وأن كثيراً من الوحدات في "كتائب القسام" انهارت، وأن نشطاء "الكتائب" خلعوا زيهم العسكري وباتوا يختبئون وسط الناس.

(2)
ليس جديداً ذلك الأسلوب في الحرب النفسية الذي يسعى إلى إثارة الفتنة وتهوين العزائم. ومع ذلك لم تتردد إسرائيل في استخدامه إلى جانب وسائلها الأخرى، التي كان من أحدثها الإعلان على الملأ عن أنها أوقفت الحرب من جانب واحد. وهو إعلان خبيث أرادت به إسرائيل أن تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. فمن ناحية هي أرادت امتصاص الغضب والسخط الذي شاع في مختلف عواصم العالم بعدما ظهرت صور الجرائم البشعة التي ارتكبها وهتكت بها كل الأعراف والقوانين، الأمر الذي فجر مظاهرات التنديد العارمة، وأدى إلى تراجع صورة إسرائيل وفضح حقيقتها التي ظلت طوال الوقت تحاول إخفاءها تحت أقنعة عدة. وتمثل هذه الخطوة احتيالاً من جانب إسرائيل يحاول أن يعطي انطباعاً بأنها ليست راغبة في استمرار الحرب وساعية إلى إحلال السلام.


من ناحية ثانية فإنها أرادت أن توقف مسلسلاً طال منها بأكثر مما قدرت، ولاتكاد ترى له نهاية. ذلك أن التقارير الإسرائيلية تجمع على أن الخطة العسكرية الإسرائيلية بنيت على تقدير يعطي استسلام غزة فترة تتراوح بين ثلاثة وعشرة أيام. وكانت المفاجأة أن الاشتباك استمر طوال ثلاثة أسابيع، ظلت صواريخ المقاومة تطلق خلالها كل يوم على المستوطنات الإسرائيلية.

 

وظلت عناصر المقاومة تتحدى على الأرض محاولات التقدم والاختراق. وهو ما أقنع القيادة الإسرائيلية بأن الحرب يمكن أن تطول بما قد يرهقهم ويحملهم بأعباء لم تكن في حسبانهم (تكلفهم 200 مليون دولار يومياً) مثل استدعاء الألوف من قوات الاحتياط، وتوفير الذخيرة والعتاد اللازمين لحرب طويلة لم تعتد عليها. إضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل أرادت حسم الأمر وفرض واقع جديد قبل أن تباشر الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها. حيث يفترض أن يتولى الرئيس أوباما منصبه رسمياً من اليوم (الثلاثاء 20/1). ثم لا تنس أن ثمة انتخابات إسرائيلية في العاشر من شهر فبراير القادم، ويريد القادة الإسرائيليون الذين سيخوضون تلك الانتخابات (ليفني وباراك اللذان يمثلان حزبي كاديما والعمل) أن يجنوا ثمار المعركة التي رفعت من أسهمهم في مواجهة منافسهم الذي يزايد عليهم في قمع الفلسطينيين وسحقهم (بنيامين نتنياهو مرشح الليكود).


وجه الخبث في القرار الإسرائيلي أنه في حين يحاول امتصاص الغضب في الخارج فإنه ينصب كميناً للمقاومة الفلسطينية في الداخل ويظل شاهراً سيف الاحتلال فوق رقابها. ذلك أن وقف إطلاق النار لم يقترن بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. وهو ما يعني أن هذه القوات ستظل قابعة في مواقعها داخل القطاع، الأمر الذي يجعل الوضع الراهن أسوأ مما كان عليه قبل الاجتياح حين كانت القوات ترابط خارج القطاع. ولأن قرار وقف إطلاق النار لم يتم بالاتفاق مع الطرف الآخر (الفلسطيني)، فليس فيه أي إلزام. بمعنى أن الذي أوقف الإطلاق بإرادته يستطيع أن يستأنف الحرب في أي لحظة بقرار يصدره من جانبه.
من ناحية أخرى فوجود قوات الاحتلال داخل القطاع يسبب حرجاً للمقاومة ويشكل مصيدة لعناصرها. فهي إذا مارست حقها في الدفاع الشرعي واشتبكت مع تلك القوات فسيقال على الفور إنها بادرت إلى خرق قرار وقف إطلاق النار، الأمر الذي يوفر للإسرائيليين ذريعة للقيام بعمليات القمع والتأديب، ومواصلة "الهولوكوست" الفلسطيني. وإذا ما ظهرت عناصر المقاومة في ظل وقف إطلاق النار فإن ذلك سيكشف أمرها ويسهل رصدها، وبالتالي يمكن الإسرائيليين من تصفيتهم واحداً تلو الآخر.


بسبب كل ذلك فإن إعلان إسرائيل للقرار من شأنه أن يحقق لها مكاسب متعددة، ويضع المقاومة في موقف حرج. ولايقل عن ذلك أهمية أنه يؤدي عمليا إلى الإطاحة بالمبادرة المصرية وتجاوزها. رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القرار "يتجاوب" مع المبادرة. وهو تجاوب لا يخلو من خبث، لأنها دعت حقاً إلى وقف إطلاق النار، لكنها اشترطت بعد ذلك الانسحاب الكامل من القطاع. وعلى طريقة "لاتقربوا الصلاة"، فإن القرار الإسرائيلي، تجاوب مع الدعوة إلى وقف إطلاق النار، إلا أنه أبقى على قوات الاحتلال في المواقع التي تمركزت فيها داخل القطاع.

(3)
بعدما فشلت إسرائيل في القضاء على المقاومة وإسكات صواريخها، فإنها لجأت إلى محاولة تعجيزها وتجفيف منابع قوتها، من خلال الاتفاق الذي وقعته في 16/1 مع الولايات المتحدة لمنع تهريب السلاح إلى غزة. وهو من أغرب الاتفاقات التي يمكن أن توقع بين الدول. ذلك أن موضوعه الأساسي هو كيفية تجنيد الإمكانيات الأمريكية والأوروبية لمنع تسلح المقاومة في بلد واقع تحت الاحتلال. الأمر الذي يعني شيئاً واحداً هو أن إسرائيل أرادت حشد الأمريكيين والأوروبيين إلى جانب بعض الدول الإقليمية (؟) ليس لضمان أمن إسرائيل المدججة بمئتي قنبلة ذرية، ولكن لضمان استمرار احتلالها القطاع بتكبيل المقاومة وشل قدرتها على الحركة. وهي حالة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر.


غرائب الاتفاقية لا تنتهي، فطرفاها هما إسرائيل والولايات المتحدة، لكن موضوعها يتعلق بشأن مصري فلسطيني حيث ذكرت الديباجة أن السيطرة على حدود غزة أمر لا يمكن الاستغناء عنه لضمان وقف القتال في القطاع. ولتهدئة خاطر مصر وتمرير هذه النقطة عليها، فإن الديباجة عبرت عن التقدير لموقف الرئيس مبارك ( وليس الحكومة المصرية) الذي تمسك فيه بتأمين حدود غزة (المقصود التزامه بإغلاق معبر رفح).


من غرائب الاتفاقية أيضاً أنها نصت في ديباجتها على أن تسلح المقاومة في القطاع هو السبب المباشر لاجتياحه بواسطة الجيش الإسرائيلي، معتبره أن الحرب جاءت رداً على "الإرهاب" الفلسطيني. وبناء على ذلك التشخيص رأى الطرفان أنه لا سبيل إلى حل مشكلة "الإرهاب" إلا بسد منافذ تهريب السلاح إلى القطاع بكل السبل المتاحة.


وبعد أن قلب الوضع على هذه الصورة، واعتبر الاحتلال هو الوضع الذي يحتاج إلى استقرار وتأمين، وأن مقاومته هي المشكلة التي ينبغي القضاء عليها قرر الطرفان ما يلي:


*
أن يتعاون الأمريكيون والإسرائيليون مع الجيران (؟؟) ومع المجتمع الدولي، أي أن يستنفر العالم بأسره، لمنع السلاح عن المنظمات الإرهابية (منظمات المقاومة)، خصوصاً حركة حماس.
*
إلى جانب التوافق على هذا الموقف فإن الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، سيعملان بالاشتراك مع حلف الأطلنطي (الناتو) على مراقبة وضبط كل مظان توصيل السلاح إلى فلسطينيي القطاع، عبر البحر سواء في مياه البحر المتوسط وخليج عدن والبحر الأحمر وشرق إفريقيا.
*
تبادل المعلومات الخاصة بتهريب السلاح للمقاومة من خلال التنسيق بين أجهزة المخابرات التابعة لدول المنطقة (؟) وبين أجهزة ومؤسسات الحكومة الأمريكية، وفي مقدمتها القيادة المركزية وقيادة القطاع الأوروبي، إلى جانب قيادة إفريقيا وقيادة العمليات الخاصة.
*
تلتزم الولايات المتحدة بتقديم كافة صور الدعم المعلوماتي والفني لإسرائيل، كما تلتزم بتدريب الطواقم الفنية التي ستشارك بها الحكومات المحلية في العملية (الحكومات لم تحدد).
*
فيما يخص التعاون العسكري بين البلدين لتنفيذ التزامات الاتفاق فإن مجموعة مكافحة الإرهاب الأمريكية الإسرائيلية ستنهض به، وكذلك المجموعة السياسية العسكرية المشتركة، كما أنه سيخضع للتقييم السنوي في الاجتماعات العسكرية التي تعقد بين الطرفين لبحث مختلف الأمور التي تهم كلاً منها.

(4)
ما فعلناه بأنفسنا في التعامل مع المذبحة لا يقل تعاسة عما فعلوه بنا. ذلك أن أبواقنا السياسية والإعلامية فشلت في تشخيص المشهد منذ اللحظة الأولى. فتجاهلت على نحو كارثي حقيقة استهداف المقاومة والسعي الإسرائيلي لإخضاع القطاع وتركيعه. حتى استحيي أن أقول إن المنشورات التحريضية التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية على أهالي قطاع غزة، تبنت نفس الخطاب الذي عبرت عنه كتابات عديدة ظهرت في الصحف المصرية والعربية الصادرة في لندن. وهي التي شغلت باتهام حماس وتصفية الحسابات معها عبر تحميلها المسؤولية عما جرى، ولم تنشغل بتبصير الرأي العام بحقيقة أن المقاومة هي المستهدفة والمحتل هو الجاني وهو العدو. ولا أريد هنا أن استعيد تصريحات مخجلة صدرت عن بعض كبار المسؤولين وأعلنت أن حماس لم تستمع إلى النصيحة، وتستحق ما جرى لها، في تجريم مدهش للضحية وتبرير مقزز للعدوان. صحيح أن هذا الكلام المسموم تراجع (خجلاً ربما) حين صمدت المقاومة ولم تتعرض للانهيار الذي توقعه المعتدون (تماماً كما حدث مع حزب الله في حرب لبنان عام 2006م)، وحين تكشفت حقيقة الجرائم البشعة التي ارتكبها الإسرائيليون حيث حولوا القطاع إلى شلال من الدماء تطفو فوقه جثث وأشلاء الفلسطينيين.


لقد خذلنا المقاومة منذ اللحظات الأولى للاجتياح، وإذا ادعى بعض المسؤولين أنهم لم يكونوا ضدها، فالقدر الثابت الذي لا يستطيع أحد أن ينكره أنهم لم يكونوا معها. كما أن أغلب أنظمتنا خذلت شعوبنا أيضاً، حين تقاعست عن إعلان موقف حازم ضد العدوان منذ بدايته، الأمر الذي اعتبره الإسرائيليون ضوء أخضر يسمح لهم بمواصلة المذبحة، حتى شجع السيدة ليفني وزيرة خارجية "العدو" على أن تعلن صراحة أنها الآن "تمثل العرب المعتدلين"(!!) – (نيوزويك العدد الأخير الصادر في 20/1).


لقد احتموا بالتقاعس العربي، وفي الفراغ العربي تقدموا وعربدوا كيفما شاءوا، حتى أهانوا أصدقاءهم المعتدلين بوقف إطلاق النار الذي فصلوه على هواهم، وذهبوا في الاستهانة إلى حد أنهم اتفقوا على ترتيبات لخنق المقاومة على حدودنا. ولا تثريب عليهم في ذلك، لأننا حصدنا ما زرعناه.

................

فضيحة إعلاميه

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 23 المحرم 1430 – 20 يناير 2009

فضيحة إعلاميه – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_20.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/782787.html

 

هل يعقل أن تقاطع قنوات الاعلام المصري الرسمي والفضائيه المصريه يوم التضامن العربي مع غزة ؟! للأسف هذا حدث والتفاصيل نشرتها بعض الصحف صباح أمس  كاشفة عن فضيحه جديده لاعلامنا الموجه الذى فقد الثقه والاحترام واصبح يدار وكأنه مكتب علاقات عامه تابع لولى الامر وفى خدمته ولاعلاقه له بالبلد الذى يمثله ولا بالامه التى يخاطبها.

 

خلاصه الحكايه ان اتفاقا عقد بين اتحاد المنتجين العرب وبين مسئولى التلفزيون المصري على تخصيص بث يوم الجمعه 15-1 ليكون يوما للتضامن العربي مع غزة وبمقتضى الاتفاق الذى أبرمه ابراهيم ابوذكرى – رئيس الاتحاد – فقد كان مقررا أن يكون استوديوقناة النيل الاخباريه التابعه للتلفزيون المصري هو الاستوديو الرئيسي الذى تدار منه فعاليات البث الموحد الذى اشتركت فيه 50 قناه عربيه وبعد أن تم ترتيب الامر على هذا النحو فوجىء الجميع بتعليمات أصدرها السيد أنس الفقى – وزير الاعلام – قبل 48 ساعه من موعد البث قضت بالتراجع عن الاتفاق وعدم استخدام استوديو قناه النيل لاطلاق الحمله ويبدو ان انعقاد قمة الدوحه رفع من درجه الت