فهمي هويدي

مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي

كارثة مضاعفه

صحيفة الدستور المصريه السبت 27 رمضان 1429 – 27 سبتمبر 2008

كارثة مضاعفه – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/686116.html

 

التقرير الخطير الذي نشرته صحيفة «هاآرتس» في 18 /9 الجاري، تضمن معلومات أخرى عن مدى تغول الاسرائيليين وانتشارهم في منطقة الخليج، وكنت قد تحدثت أمس عن وجود اعداد كبيرة من جنرالات الجيش والاستخبارات المتقاعدين في مختلف المجالات المتعلقة بالأمن والتدريب العسكري في الدول الخليجية، وبعض هؤلاء من مجرمي الحرب والقتلة الذين ادانتهم المحاكم الاوروبية، في حين انهم جميعا يعملون بالتنسيق مع القيادة العسكرية في اسرائيل، ولكن ذلك يعد وجها واحدا للحضور الاسرائيلي في الخليج.

 

وهناك أوجه أخرى كشف النقاب عنها تقرير الصحيفة الاسرائيلية، منها ان الشركة الدولية السويسرية (AGT)، التي أسسها ويديرها رجل الاعمال الاسرائيلي الأميركي ماتي كوخافي فازت اخيرا بعقد تصل قيمته الى مئات الملايين من الدولارات لبناء مشروع كبير لمصلحة جهاز الأمن الداخلي في احدى الدول الخليجية، وأشارت إلى ان شركة AGT (اختصار لآسيا جلوبال تكنولوجيز) فازت بعقود انشاءات أخرى كبيرة يفترض ان تنفذ لصالح تلك الدولة، وبحسب الصحيفة فإن العقد وقع بين ممثلي جيش الدولة الخليجية، وممثلي الشركة التي تقدم استشارات في مجال الدفاع عن الحدود والمنشآت الاستراتيجية في البحر (حقول النفط)، ويشارك فيها خليط من خبراء تخصصات الحراسة والاستخبارات والدفاع.

 

وقد اكدت «هاآرتس» ان شركة AGT تستدعي العشرات من الضباط الذين خدموا في الجيش الاسرائيلي واستقالوا من الجيش، بالاضافة الى كبار المسؤولين السابقين في الصناعات الجوية وفي جهازي الموساد والشاباك (المخابرات الداخلية)، والملاحظة الجديرة بالذكر في هذا الصدد ان الشركة المذكورة تعمل بتنسيق وتوجيه كاملين من قبل وزارة الحرب الاسرائيلية، وهو ما ذكرته الصحيفة صراحة، مشيرة الى ان مدير الشركة كوخافي اسرائيلي الجنسية، لكنه انتقل للسكن في الولايات المتحدة، وجمع ثروته من الاشتغال في مجال العقارات، وفي السنوات الأخيرة خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر دخل الرجل الى مجال الامن الداخلي، واقام علاقات مع اجهزة الامن في اسرائيل، وبدأ بتشغيل المسؤولين السابقين في الاجهزة الامنية والمؤسسة العسكرية الاسرائيلية، وقبل عدة سنوات تعهد بإقامة جامعة راقية في النقب على الحدود بين إسرائيل والأردن، بدعوى اسهامه في تشجيع عملية السلام بين الدول العربية وإسرائيل.

 

 ما يقلق الاجهزة الامنية الاسرائيلية في الوقت الراهن هو خشيتها من ان يقوم حزب الله باختطاف عدد من الجنرالات العاملين في الخليج، انتقاما لقتل القائد العسكري عماد مغنية على يد عملاء الموساد في دمشق، وفي اشارتها الى هذه النقطة ذكرت «هاآرتس» ان الجيش الاسرائيلي وجه في الآونة الأخيرة تحذيرات بهذا الخصوص الى عدد من الجنرالات العاملين في الخليج، لكن احدا منهم لم يعد الى اسرائيل.

 

هذه المعلومات الخطيرة تحتاج الى تدقيق للتثبت من صحتها، ومن ثم تحديد حجم الاختراق الاسرائيلي لدول الخليج. ذلك ان اولئك الجنرالات الذين لايزالون يعملون بالتنسيق مع قيادة الجيش الاسرائيلي ليسوا من فاعلي الخير، ولا يقدمون «استشارات» فحسب، ولكنهم موجودون في قلب الاجهزة الامنية الخليجية، ومن السذاجة ان نعتقد انهم لا يقومون بمهمة استخبارية لمصلحة بلدهم، حيث من الطبيعي ان يؤدوا هذا الدور، اذا لم تكن تلك مهمتهم الاساسية، واذا صح ذلك كله، فمعناه اننا بإزاء اختراق وغزو استخباراتي اسرائيلي لمنطقة الثروة النفطية في العالم العربي، يشكل في ذات الوقت تهديدا لا ينبغي تجاهله للامن القومي العربي.

 

 معلومات من هذا القبيل، نشرتها الصحيفة الاسرائيلية، يفترض ان تحدث صدمة في الخليج والعالم العربي، تستنفر مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية عند الحد الادنى، لكن لا أكاد أرى شيئا من هذا القبيل، فقد تجاهلت وسائل الاعلام العربية التقرير الخطير، واغمضت العواصم العربية اعينها عن محتواه، الامر الذي يضاعف من الكارثة ويعمق من شعورنا بالخزي والعار.



أضف تعليقا

mashaly66 من مصر
28 سبتمبر, 2008 05:56 ص
أخى الفاضل لقد تم فصل الأمة وتغيبها عمدا بسياسة محنكة بها من الدهاء ما لم نكن حريصين على أكتشافة فقد أصبحت الشعوب العربية لاهية بما يجرى فى الدورى الأنجليزى وبأخبار من سيكسب الرئاسة الأمريكية وأعلامنا أصبح مشغولا جدا بأنهيار السياسة المالية الأمريكية وما ألى ذلك من أخبار أبعد ماتكون عن أهتماماتنا الحقيقية ولما لا وأبنائنا ينهضون أمام شاشات التلفاز ليشلهدون الأفلام الأمريكية وتشبعوا بثقافتها أمريكا وأذنابها يديرون العالم الأن من خلال الأعلام الموجه أخى الفاضل وتلك مصيبة كبرى .! تم أقصاء وألهاء الشارع العربى بتوافه الأمور بأبعادهم عن ما يهم أوطانهم خوفا من بطش السلطات فى كل الدول ومن يتجرأ ويتحدث بالدين مثلا كمرجع يتهم بالأرهاب أخى الفاضل أن مسلسلاتنا وأفلامنا كلها تصور الأسلامى الملتزم على أنه أرهابى فقير غبى منحرف الفكر متخلف عقليا وذهنيا وذلك أخطر بكثير أن تحارب من أبناء دينك وتنهزم أمام شعبك بأيدى أخوانك فى الدين ولكن لما نصرخ مرارا وتكرارا على توغل اليهود ونحن نقتل أبنائنا بل نقتل كل فكر جاد بمحاربته على أنة أرهابى أو منحرف أو مختل؟؟ يجب أن تنهض الشعوب لا بل يجب أن ينهض أصحاب الفكر أولا ويتحدوا ويؤازر بعضهم بعضا عن جد على أرض الواقع وحين يصبح لنا كيان نستطيع أن نؤثر فى الحكومات أما روح التخاذل المنتشرة بين الشعوب والمؤسسات فلن ينصلح معها شىء أبدا فلن يبعث الله لنا من يصلح أحوالنا ويقوم بدلا عنا بأعمالنا فتلك الأمانة فرطت فيها الشعوب ورجعت وسترجع كثيرا تتباكى على ماقد سلب منها وأخشى أن يفيقون بعد فوات الأوان .!
تقبل مرورى
محمود مشالى
محمود فوزى من مصر
30 سبتمبر, 2008 03:13 م
جزاكم الله خيرا اخى الكريم محمود مشالى

للاسف مايحدث من تغييب للامه يحدث داخليا بمساعدات خارجيه وفى بعض الاحيان بتدخلات خارجيه

للاسف يتم الهاء الناس وتضييع ثقافتهم وربطهم بالغرب
واصبح للاسف بيننا المارينز العرب الذين يدافعون عن امريكا
بالاضافه الى من يزرع فينا الهزيمه النفسيه بحيث لا يتحرك احد على اعتبار ان امريكا ومن يتبعها لا يمكن هزيمتهم ابدا
والهزيمه النفسيه خطر رهيب على الامه فيجب علينا جميعا التحرك فى مواجهه هذه الاخطار