صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 25 رمضان 1429 – 25 سبتمبر 2008
الطائفة أم الأمة؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/9/684292.html
الزوبعة التي أثارها حديث د.القرضاوي عن الشيعة كشفت النقاب عن وجود تيارين او نمطين من التفكير في الساحة الاسلامية، احدهما مهجوس بالدفاع عن الطائفة، والثاني مشغول بالدفاع عن الامة. وغيرة الاولين شديدة على المذهب، في حين أن الأخيرين لا يقلون عنهم غيرة على المذهب، ولكنهم يحذرون من الاستغراق في تلك الغيرة على النحو الذي ينتهي بشق الصفوف، بما يؤدي الى اضعاف الجميع في مواجهة التحديات المصيرية التي لن ترحم الشيعة والسنة معا،
الاولون حريصون على الذود عن حياض الجماعة والأتباع في حين ان الآخرين استنفروا للدفاع عن الاوطان. إن شئت فقل إن الأولين يتحدثون عن المعتقدات، أما الآخرون فإنهم يتحدثون عن السياسات. والخلاف بين التيارين لا ينطلق من الأفضلية، ولكنه منصبٌّ على الاولوية، بمعنى ان الطرفين مطلوبان، ولابد من ان يتكاملا، وليس هناك طرف افضل من الآخر، لكن السؤال المطروح عليهما هو: اي المعيارين يتقدم على الآخر في الوقت الراهن الطائفة ام الامة؟ والانشقاق ام الوحدة؟ والاشتباك مع الشقيق أم الاحتشاد في مواجهة العدو المشترك؟
حتى أكون اكثر دقة، فإن التجربة أسفرت ايضا عن وجود تيار ثالث من المتعصبين والمهيجين ومثيري الفتن، ورغم قلة عدد هؤلاء إلا ان التقنيات الحديثة في وسائل الاتصال اثبتت لهم حضورا لا نستطيع ان نتجاهل تأثيره على تسميم الأجواء وإشاعة التوتر بين بعض اركان التيارين المذكورين، وفي حين يدور الحوار بينهما بلغة اهل العلم، فإن المتعصبين والمهيجين استخدموا لغة مغايرة، وفرضوا على الحوار مفردات يتأبى عليها الحس السليم، فضلا عن أدب المتعلمين. ولم يكن ذلك مقصورا على طرف دون آخر. وانما صدرت تلك الاصداء عن بعض منابر الجانبين الشيعي والسني في ذات الوقت، الامر الذي ادى الى هبوط مستوى الحوار في بعض جوانبه.
إن الاختلاف بين اهل العلم له تاريخ طويل سجلته كتب المناظرات. ولم يكن مقام العالم يحول دون نقد فكرته او هدمها. ومنهم من سمع من تلاميذه تقديرا ومحبة لشخصه، ثم قول بعضهم للشيخ إن كلامه «ليس عندنا بشيء » بمعنى انه ليس مقنعا ولا مفيدا، الى غير ذلك من الحوارات التي اشارت اليها قائمة الكتب الطويلة: «عيون المناظرات » للسكوني «وطبقات الشافعية » للسبكي «والبصائر والذخائر » للتوحيدي «والجدل بين الفقهاء » لابن عقيل الحنبلي.. إلخ. وفي نصوص القرآن حوارات لا نهاية لها، بل إن احدى السور سجلت «عتابا ،» كما ذكر الطبري في تفسيره، للنبي عليه الصلاة والسلام وخلّدته، وسميت السورة باسم المشهد الذي بسببه كان العتاب، أعني سورة «عبس » التي تحدثت عن النبي محمد، وانتقدته لانه}عَبسَ وَتوَلَّى أنَ جَاءهُ الأعْمَى وَمَا يدُْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى{.. الخ.
ورغم ان القياس مع الفارق، إلا أن هذا العتاب الذي وجهه الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام علّم المسلمين انه ليس بينهم احد فوق المراجعة، وفتح الباب واسعا امام اهل العلم لكي يفندوا افكارهم ويمحصوها ويصوب بعضهم بعضا، الامر الذي وفر لنا تراثا عريقا في ادب المناظرات وشروطها. وحين يستحضر المرء هذه الخلفية في الاجواء الراهنة، فإنه يصاب بالدهشة ازاء التدهور الذي وصلنا اليه.
حين ضاقت الصدور بالمراجعة والتصويب، ودخل المتعصبون والمهيجون على الخط، بحيث ارادوا الحوار احترابا والتصويب انقلابا والدفاع عن الامة تفريطا في حق الملة، وليس غريبا ان يظهر هؤلاء في الافق، لكن الغريب ان يصدقهم نفر من العقلاء، والاغرب ان يجذبوا الى صفهم بعض العلماء، وتلك كلها من تجليات الفتنة.









الامر ليصل الى فتنه العلماء فبفضل الله- مازال الكثير من العماء على يد واحده وان حدث اختلاف بينهم فهو فى بعض التفاصيل القليله ) هل توجد أمة بلا أمام ؟ هل توجد أمة ممزقه وكل أمام بأتباعة فرح فخور؟؟ أين وحدة الصف لا نراه ألا فى الصلاة التى يغيب عنها تسعون فى المائة من المسلمون؟؟؟؟أين أستجابة المسلمين حين يدعون ألى عمل صالح كنصرة الأخ المحصور فى غزة؟؟ أين أمام المسلمين وأين وحدة العلماء تلك التى تحلمون بها؟؟ لعلنا نستطيع أن ندعى أن هناك مايسمى أتحاد علماء المسلمين ولكن هل هم حقا متحدون؟؟ أنا هنا لا أدافع عن قرضاوى أو عن خومينى سيجازيهم جميعا الله بأعمالهم وأقوالهم فهم للأسف مفتونون ولايشعرون ويتناحرون من أعماقهم عكس مايظهرون.!! دعنا نكن واقعين أكثر حتى نرى الحق حقا ولا داعى أبدا أن نستغرق فى التفائل بأوهام لن تحل شيئا مما أصابنا .(يتبع)


25 سبتمبر, 2008 01:23 م