فهمي هويدي

مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي

ليته ماتكلم!

صحيفة الدستور المصريه الخميس ا ذو القعدة 1429 – 30 أكتوبر 2008

ليته ماتكلم! – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2008/10/blog-post_31.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2008/10/714081.html

 

الذين يقدرون البابا شنودة ويعتزون ببعض مواقفه الوطنية، تصيبهم بعض تصريحاته بالحيرة، فتلجم ألسنتهم وتكاد تجمد مشاعرهم الدافئة نحوه،

 

وبعض ما قاله يوم الاثنين الماضي 27 /10 على شاشة التلفزيون المصري (في برنامج «اتكلم» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، يعد نموذجا لتلك التصريحات اذ حين سئل عن رأيه في محاضرة الأنبا توماس أسقف القوصية وعضو المجمع المقدس، التي ألقاها في معهد هيودسون بالولايات المتحدة (المرتبط بالمحافظين الجدد وإسرائيل) فانه تحدث باقتضاب مثيراً ثلاث نقاط هي: ان المحاضرة تاريخية وتتحدث عن تاريخ المسيحيين في مصر منذ عهد الفراعنة وأنه لم يقرأها جيدا (كلمة كلمة) وان كاتبا من بلدة الأسقف يحرض المسلمين عليه بسببها.

 

لم أصدق ما سمعته من البابا شنودة لأول وهلة، فكذبت أذني واتصلت ببعض من أعرف هاتفيا للتأكد من حقيقة ما قاله، فتلقيت ردودا شاركتني الحيرة والدهشة وأكدت أن الكلام صدر فعلا عن البابا ولأن كثيرين ربما نسوا تفاصيل المحاضرة التي ألقاها الأنبا توماس في شهر يوليو الماضي أجدني مضطرا إلى تلخيصها لتبيان خطورة الأفكار والآراء التي تتضمنها ليس فقط على نسيج الجماعة الوطنية المصرية ولكن أيضا على تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية الوطني والمشرف وكنت قد أشرت الى مضمون تلك المحاضرة في هذه الزاوية (يوم 22 يوليو) في تعليق كان عنوانه : طعنة للجماعة الوطنية. تساءلت في ختامه عن موقف عقلاء المثقفين الأقباط منها، وعبرت عن دهشتي إزاء سكوتهم على ما جاء فيها.

 

 لقد اعتبر الأنبا توماس أن أكبر معضلتين تواجهان المجتمع المسيحي في مصر هما التعريب والأسلمة وقال إن القبطي يشعر بالإهانة إذا قيل له انه عربي كما أن الاقباط يشعرون بالخيانة من جانب إخوانهم في الوطن (يقصد المسلمين) بعدما أماتوا ثقافتهم وسرقوا فنونهم وزوروا تاريخ مصر. وإن الأقباط يترقبون اليوم الذي تعود فيه البلد إلى جذورها القبطية. مما قاله الأنبا توماس أيضا إن الأقباط يتعرضون للاعتداء والاضطهاد في مصر وإن من حقهم الدفاع عن أنفسهم الأمر الذي يسوغ لهم طلب التدخل الأميركي لحمايتهم...الخ.

 

هذا الكلام الخطير الذي ينسف أسس التعايش حين ينقل عن أسقف القوصية، فان أول ما يتوقعه المواطن العادي أن يتم التحقق من صدوره عن الرجل، من خلال الرجوع إلى نص المحاضرة وتسجيلاتها، وإذا ثبت صحة الكلام المنقول فلا أقل من أن يسأل الرجل كنسيا على الاقل، ويطالب بإيضاح موقفه، ومن واجب الكنيسة أن تحدد موقفها بدورها مما ثبت صدوره عن عضو مجمعها المقدس إساءة منه للبلد بأسره وللكنيسة بوجه أخص.

 

 وحين لا يحدث شيء من ذلك، فلابد أن يصاب المرء بالدهشة، أما حين يصف البابا هذا الكلام بأنه «تاريخ» فإن ذلك لا يحيرنا فقط، وإنما يصدمنا ايضا، وستتضاعف الدهشة حين تسمع من البابا أنه لم يقرأ محاضرة الأنبا توماس كلمة كلمة، في حين أنه كان يتابع أثناء مرضه في أميركا تفصيلات ما جرى في بني سويف بين العرب ورهبان دير ابو فانا.

 

كما أننا لا بد أن نستغرب أنه من بين حوالي مئة تعليق نشرتها الصحف المصرية خلال الحديث على محاضرة الأنبا توماس، فإنه غمز في واحد واختصه بالذكر، حين قال إن كاتبا من بلدة الأسقف يحرض المسلمين عليه ولان بلدة الأسقف هي القوصية، فان الكاتب القبطي المعروف الوحيد فيها هو جمال أسعد وقد كان أحد المئة الذين انتقدوا الأسقف من منطلق وطني وعروبي صرف. وكان كلامه دفاعا عن وحدة الجماعة الوطنية وتعزيزا للتعايش بين المسلمين والأقباط وليس تحريض المسلمين على القمص، في حين تبدو إشارة البابا وكأنها تحريض للأقباط على الرجل المعروف بنزاهة مواقفه الوطنية، فضلاً عن أن الغضب والاستفزاز من كلام الأنبا توماس لا يحتاجان إلى تحريض من أحد.

 

 إن مقام البابا واحترامنا له يمنعاننا من الذهاب الى أبعد من التعبير عن الاستياء مما صدر عنه في برنامج «اتكلم» ..ليته ما تكلم!



أضف تعليقا

tareef73 من سوريا
31 اكتوبر, 2008 11:45 م
السلام عليكم أستاذنا الفاضل اذا كانت كل أمة تبحث عن جذورها الدينيه المتحوله عبر آلاف السنين وتنشد لرجوع الى ما سلف لأصبحت الأحقاد هي العملة المتداولة بين الشعوب وأقول بأن الفكرة الحية النابضة بالعطاء هي التي تفرض وجودهافي النهايه ولكم جزيل الشكر
محمود فوزى من مصر
01 نوفمبر, 2008 06:26 ص
السلام عليكم
اخى الكريم
جزاكم الله خيرا على زيارة المدونة
أن يبحث كل شخص عن جذوره الدينيه فهذا حق له
لكن هنا يجب ان لا يجعله ينفى حقائق موجوده على الارض
اما موضوع الاحقاد هذا
الالتزام بالدين لا يسبب احقاد بل بالعكس
ديننا يدعونا الى العدل والرحمه مع الناس حتى ولو كانوا على غير ديننا فاين هى تلك الاحقاد

وايضا يامرنا باعطاء الحقوق لاصحابها بغض النظر عن ديانتهم
وبالتالى فلا توجد تلك الاحقاد